Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 461 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 461

الجزء العاشر قادمًا ٤٦١. سورة الكوثر رابعا: لقد وصف الحديث النبوي المهدي بأنه سيأتي من السماء، حيث ورد أنه سيعود بالإسلام من السماء رجل فارسى الأصل وما دام الإسلام يعتبر المهدي من السماء أيضا، فما الداعي لاعتبار الآتي شخصيتين؟ إن تعبير المجيء من السماء هو الذي سبّب المشكلة وما دام صعود المهدي إلى السماء وعودته بالإيمان منها ثابت، فهو الذي مسيحا أيضا. يسمى قد تنتاب بعض القلوب شبهةٌ بأنه لماذا لا يقال هنا أن المراد من الكوثر هو أبو بكر له بحسب عقيدة أهل السنة، أو عليه وفق عقيدة الشيعة، ولماذا تطبــق هذه النبوءة على المسيح المهدي؟ والجواب أولاً، لقد وُصف الآتي هنا بأنه كثير العطاء والسخاء، وهذا الوصف لا ينطبق على أبي بكر ولا على علي -رضي الله عنهما. لا شك أن الفتوحات قد بدأت في عهد أبي بكر ، ولكن لم تأت الثروات عندها، وإنما أتت في عهـد عمـــر له الذي لا يعتبره أحد أفضل من أبي بكر ، فلا يمكن اعتبارهما مصداقا للكـــــوثر. أما عليه فلا يمكن أن يسمى كثير العطاء والسخاء، لأن الثروات قلت في عهده بدلاً من أن تزداد؛ فالثابت تاريخيا تمرّدُ أهل الشام ومصر في عهده، وهما قُطْرانِ ذوا الثروات والأموال، ومنهما تُجلب إلى المسلمين. ولما خرجت هذه المناطق الغنية من قبضته له سُدّت حاجات أهل الحجاز بصعوبة. إذن فلا يمكن اعتبار علي الله أيضا كثير العطاء والخير. لقد جاءت الأموال والثروات بكثرة في عهد عمر وعثمان عنهما ولكن لا أحد من أهل السنة ولا الشيعة يعتبر أيا منهما أفضل -رضي الله شخصية بعد الرسول. ثم إن كلمات هذه النبوءة تبين أنها تشير إلى أفضل إنسان بعــــد الرسول ﷺ وهذه الشخصية هي المسيح والمهدي، حسب العقيدة المتفق عليها. إن زمن المسيح والمهدي هو الذي قال النبي الله عنه : لا أدري أأهل ذلك الزمن خير أم أهــــل