Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 393
الجزء العاشر ۳۹۳ سورة الكوثر والفكر لاستمرار التجارات. لقد كان الناس يمارسون التجارة في الماضي أيضا، وكان بين المسلمين تجار كبار يقومون بالتجارة من دون ربا، ولم يكن عندها أي بنوك. أما الزراعة فقد وضع الإسلام لها قوانين رائعة، فمثلاً قد نهى الرسول ﷺ عـــــن الثمر والزرع قبل نضجه (البخاري، كتاب البيوع)، لأن فيه مغامرة، إذ قـــد تهب العواصف، فيسقط الثمر، وتخرج الغلال أقل من المتوقع. لقد نهى الإســـــلام خاصة عن بيع الثمار قبل نضجها إلا أن تُباع الأرض مع أشجارها، حتى إذا خسر بيع المشتري في الثمار غطّى هذه الخسارة بالزراعة. باختصار، إن بيع الثمر قبل نضجه ممنوع. ثم قال الله تعالى بشأن الزراعة: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)) (الأنعام: ١٤٢). . أي إنما يجوز لكم الانتفاع بالمحاصيل إذا أديتم حق الفقراء فيها، وإلا فلا. أما قضية إيصال الماء مرورًا بأراضي الآخرين، فأوصى الإسلام بألا يمنع المرء أخذ الماء مرورا بأرضه البخاري، كتاب المساقاة، وإلا فإن هذا يؤدي غيره من إلى خراب الأراضي. أما الزواج فقد وضع له الإسلام قواعد عديدة، وعلى سبيل المثال قد جعل المهر للمرأة، وحث على رؤية الفتاة قبل الزواج تفاديًا لأي فتنة فيما بعد. إن رؤية الفتاة قبل الزواج بعد تراضي الأسرتين على الزواج يحمي من فتن كثيرة. أراد شـــاب في زمن الرسول الله الله الزواج من فتاة، وأعجب بها، غير أنه قال لأبيها إني متفق معك على كل شيء، فاسمح لي أن أرى البنت أيضا، وكان حُكم الحجاب قـــــد نـــزل، فرفض أبوها طلبه، فذهب الشاب إلى النبي ﷺ وحكى له قصته، فقال : لقـــــد أخطأ أبوها ما دمت قد اتفقت مع أبيها على كل شيء فلا بأس أن تراها. فذهب الشاب إلى أبيها وبلغه قول الرسول الله، فقال أبوها ولكن غيرتي لا تحتمل ذلك، فلن أسمح لك برؤية ابنتي. وكانت الفتاة تسمع تحاورهما، فخرجـــت مــن وراء الحجاب مكشوفة الوجه، وقالت للفتى ما دام الرسول الله قد قال أنه يجوز لك رؤيتي، فكيف يمنعك أبي من رؤيتي؟ فها أنا واقفة أمامك. فتأثر الشاب من قولهـا