Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 374
الجزء العاشر ويذكر منن ٣٧٤ سورة الكوثر الله عليه، أذَّن المؤذن، فخرج حضرته للصلاة وبقيت الحلوى في مكانها (حكايات أولياء ص٣٠-٣٣). باختصار، لو صلينا كل وقت فلا نستطيع القيام بأعمال الدنيا من وعظ ونصح وغير ذلك من مشاغل الحياة. أما الذكر فيمكن أن نقوم به كل حين. فالخباز مثلاً يمكن أن يصنع الخبز ويردّد بلسانه: سبحان الله، سبحان الله فمتى يمنعه هذا مـــــن الله تعالى وهو يأخذ قطعة من العجين ويدوّرها العمل؟ عليه أن لا يبرح يسبح ويرققها ثم يمدّدها على القماش ثم يضعها في التنور ، ثم يحرك الرغيف فيه، ثم يخرجه منه، بدلا من أن يشتغل بالحديث مع أصدقائه، وهكذا سيصنع الخبز ويقوم بالذكر أيضا. ويمكن للمرأة أن تطحن القمح مثلاً وهي تردّد بلسانها: الله أكبر، سبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله وما إلى ذلك من أذكار، فهذا لن يفسد طحينها ولن يقلله. وبوسع الطبيب أن يقوم بالعملية الجراحية بيده، ويسبح الله بلسانه ويفكر في صنع الله الذي خلق هذا النظام الرائع في جسم الإنسان. فصاحب كل مهنة يمكن أن يمارس مهنته وهو يذكر الله ويسبحه. إن الصلوات لا يمكن أن نؤديها في كل وقت، أما الذكر فيمكن أن نقوم به في كل حال، فيمكن أن نسبّح الله تعالى قائمين أو سابحين أو رامين السهام أو سائقين السيارات. لكـــــن مثل هذا الذكر لا يوجد في أي ديانة سوى الإسلام قُلْ للهندوسي أو الزرادشتي أن يُخرج مثل هذا الذكر من كتابه كلا، لا يوجد أثر لمثل هذا الذكر عنــــد أي ديانة أخرى. إذن، فإن الله تعالى قد مهد الطريق لعبادته بحيث لا مناص لكل إنسان صادق من ذكر الله تعالى. ١ : وأكبر الذكر هو "بسم الله ". لقد أمر الرسول أن نبدأ كل عمل باسم الله تعالى، وإلا فلن يبارك فيه. فعليك أن تقول "بسم الله" عند لبس الثوب أو الحذاء أو شرب الماء أو غسل الإناء وذبح الحيوان أو طبخ اللحم وما إلى ذلك من أعمال الحياة وأشغالها؛ ذلك أن البسملة إشارة إلى أن كل ما في الدنيا من أشياء إنما هي ملك لله تعالى وأنك تستعملها بإذنه. فإذا قلت "بسم الله" عند ذبـــح حيـــوان