Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 321
الجزء العاشر ۳۲۱ سورة الكوثر ثانيا: لقد بعث العلمية إلى أمة متمدنة إذ كانت الأمة المصرية عند بعثته موسی بينهم من أرقى أمم العالم، وكان بنو إسرائيل أيضا مثقفين ومتمدنين مثل المصريين بحكم عيشهم بينهم، والبديهي أن تعليم الدين وإقامة النظام وخلق الشعور الجماعي بين أمة متعلمة متمدنة أسهل كثيرًا. أما الرسول الله فقد بعث في أمة غير متمدنــــة وجاهلة بالعلوم المادية. لما نشبت الحرب بين المسلمين والفرس في زمن عمر الله قال كسرى الحاشيته مرة : إنكم لا تحسنون معاملة العرب على ما يبدو، ولذلك قد ثاروا علينا، فائتوني بهم لأعطيهم بعض المال ليعودوا إلى ديارهم فرحين. فبعــــث كسرى إلى قائد جيش المسلمين أن يوفد إليه وفدًا من عنده، فلما حضر الوفد قال لهم كسرى أنتم أمّة متخلفة تأكلون الميتة والضب فما لكم وللملــك؟ إني : معطيكم مالاً، فاستمتعوا به واجلسوا في بيوتكم بهدوء، وقد قررت أن أعطي كل قائد منكم دينارين وكل جندي دينارا، فماذا ترون؟ فلما انتهى من كلامه قــــام الصحابي الذي ترأس الوفد ورد على كسرى قائلا: أيها الملك، إن ما تقولــه فقد كنا أمة متخلفة نأكل الميتة والضب، ونسيء معاملة يتامانا ونتزوج أمهاتنا (أي زوجات آبائنا ولكن الله تعالى بعث فينا رسولاً فآمنا به، فتخلصنا من هذه العيوب ولم نعد كما كنا من قبل، أما المال؛ فاعلم أننا لن نخضع لهذه المغريات. لقد نشبت الحرب بيننا، هذا الأمر الآن في ساحة القتال لا وسيحسم بإغرائنا بالمال، فإما أن نقتلك في الحرب أو تستشهد فدعا كسرى أحـــد الخــــدم وأمره بإحضار كيس من التراب، فلما جاء به أمر هذا الصحابي أن يتقدم إليه، ثم أمر بوضع كيس التراب على عنق الصحابي. لم يستطع الصحابي الرفض، فانحنى بأدب وحمل الكيس، فقال :كسرى ارجعوا بهذا التراب فهذا هو جزاؤكم عندي. فخرج الصحابي راكضًا من البلاط وصائحا بأصحابه قائلا: هلم نرجع، فقد سلّم صحيح، 6 * نص ما ورد في "البداية والنهاية" هو : "قد أمرتُ لكم بكسوة، ولأميركم بـألف دينـــار وكسوة ومركوب. " (المترجم)