Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 16
١٦ الجزء العاشر سورة الفيل صدقها، فبطلان فقرة منه هو بمنزلة بطلانه كله. ولكن من المحال تقديم أي فقرة قرآنية على أنها باطلة ويستحيل كشف صدقها على الناس. باختصار، إن البسملة مفتاح لمعارف القرآن المشتركة ودليل بين على أن كل فقرة منه قد نزلت من عند الله تعالى. الواقع أ أن الله تعالى قد بين في قوله بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ملخص العقيدة الإسلامية التي تقول إن كل ما في الكون هو الله تعالى، وأن كل ما يحدث فيه إنمــــا هو فعل الله تعالى، وليس هناك شيء هو خارج عن تصرفه، وليس هناك أمر هـو وعمل بحاجة إلى أحد بشأنه، وكل ما سواه محتاج إليه، ولا يستطيع أحد فعل شيء بدون عونه الله. وهذا ما يسمى في العربية بالتوكل أعني أن الإنسان إذا عمـــل بحسب هذه العقيدة سُمّي عمله توكلا في المصطلح الإسلامي، فقوله تعالى بشم اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) تفسير للتوكل على الله تعالى؛ إذ معناه أننا نبدأ هذا العمل مستعينين بالله تعالى الذي هيأ لنا الأسباب كلها دونما جهد وسعي أو تدبير منــــا، والذي يجزي على الأخذ بالأسباب أحسن جزاء مرة بعد أخرى. هذا تفسير وجيز للبسملة. والحق أننا لو فسرناها لملأت مجلدات. بتعبير آخر تخبر هذه الآية الموجزة أن الحال بيد الله تعالى، لأن الإنسان إذا قال بسم اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ). . أي أستعين بالله تعالى. . فإنه يعني أن الزمن الذي أنا فيه والذي أريد فيه هذا العمل؛ هو تحت تصرُّف الله تعالى فما لم يكن الحال تحت تصرف الله تعالى، فكيف يمكن أن يستعين به؟ إنما يستعين المرء بمن يكون الحال في قبضته وتصرفه. فاستعانته بــالله تعالى في عمله إنما هو بمثابة إقرار منه أن الله تعالى هو المتصرف القادر في هذا الزمن الذي أنا فيه. ثم إن لفظ الرَّحْمن يعني أنني أستعين بمن هو رحمن، الذي يسد الحاجـــات كلها دونما جهد وسعي وخدمة من العبد مفردات الإمام الراغب). فالرحمانية تشمل جميع ما يناله الناس من دون جهد وسعي فهي تشمل خلق السماوات والأرض والماء والهواء، وجسم الإنسان وكل ما عنده من أعضاء وقوى من أنــف وأذن وعين وغيرها. ثم إن الرحمانية تشمل خلق الحيوانات والجمــــادات والقمــــر