Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 14 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 14

الجزء العاشر الذي يهيئ ١٤ سورة الفيل الأسباب من دون جهد وسعي واستحقاق من العبد، والذي يجزيه على جهوده أفضل جزاء إذا ما اجتهد مستعينا بالأسباب التي خلقها. فكما أن الناس في الدنيا يقدِّمون أحيانًا بعض الكبار شاهدًا على ما يقال كذلك قدم الله نفسه شاهدا على ما يقول قبل كل سورة. وعلى سبيل المثال، لم ير أحد منا الهلال أول أمس، ولكن لو قال أحد الأحمديين لغيره سيبدأ شهر الصيام غدًا، لردَّ عليه وقال: كيف يمكن ذلك إذ لم ير أحد من أهل البلد كله الهلال؟ فلو قال في الجواب: لقد سمعتُ ذلك من خليفة المسيح، فلا بد أن يصمت الآخر لإدراكه أن الإنسان الذي ذكر اسمه أمامه عظيم بحيث لا يمكن أن يكذب ولا بد أنه قد بلغه خـــبر رؤيـــة الهلال من مكان ما. ولما كان القرآن الكريم يذكر معارف غير عادية، فقد جعل الله تعالى البسملة قبل كل سورة تبيانًا للناس بأنكم ستستغربون من الأمور المذكورة في هذه السورة قائلين: كيف نصدق أن هذه الأمور غير العادية ستتحقق حتما؟ فها نحن نخبركم أن هذه الأخبار ليست من إنسان، بل أنا مالك السماوات والأرض الذي قد أنبأ بها، فلا بد أن تؤمنوا بصدقها. هذه هي الحكمة من ورود البسملة في مستهل كل سورة، حيث بين الله تعالى أنكم إذا وجدتم فيها شيئا غير عادي أو مستحيلا في الظاهر ، أو نباً مستقبليا يبدو ظهوره مستبعدا؛ فلا تكذبوه، لأنه من عند الله تعالى. ما أعظم هذه الدعوى التي قدّمها القرآن الكريم أمام العالم! إن كل كتاب مـــن الكتب السماوية الأخرى يدّعي أنه من عند الله تعالى، ولكنه لا يعتبر كل فقرة فيه من عند الله تعالى. فالنصارى أنفسهم كتبوا أن كذا وكذا من الأمور في الإنجيل باطلة (موسوعة الكتاب المقدس تحت كلمة text and versions، وأبوكريفا ١٤/١١)، ومع ذلك يقولون إن الإنجيل من عند الله تعالى، وإذا قيل لهم: كيف تقولون من جهة إن في الإنجيل أمورا باطلة ومن جهة أخرى تدعون أنه كتاب الله؟ قالوا: إن الإنجيل كتاب الله في مجمله وليس أن كل فقرة فيه قد نزلت من عند الله تعالى. ولكن انظر إلى فضل القرآن الكريم على الإنجيل، فقد جعل الله تعالى البسملة قبل كل سورة إيذانًا بأن كل فقرة فيه من الله تعالى، ذلك كيلا يقول أحد