Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 191 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 191

الجزء العاشر ۱۹۱ سورة الماعون العلم، والخمر يعني الحب، ولكن اليهود ظنوا أنهم سيجدون هذه النعم كلها في هذه الدنيا، فلذلك طبّقوا كل الإشارات التي وجدوها في كتبهم عن الحياة بعد البعث على هذه الدنيا أو حذفوها من كتبهم نهائيا عندما وجدوها لا تخضع يعني للتأويل، ومن أجل ذلك لا نجد في العهد القديم أي ذكر للحياة بعد الموت البتة. إذن، إنه لمن المستغرب حقا أن تمحو كلتا الطائفتين من نسل إبراهيم اللي ذكر الحياة الآخرة من كتبهم قبل بعثة النبي. لا شك أنه يو جد عند المسيحيين تصور للحياة الآخرة، ولكن ليس عندهم علامة معينة للحياة الآخرة. فلو سئلنا نحن المسلمين عن الجنة والنار لوصفناهما كما لو أننا نراهما رأي العين، أو كما لو أننا نقوم بوصف مدينة قد زرناها، ذلك لأن الإسلام قد تحدث عن الجنة والنار كثيرا، ولكن لو سألت المسيحيين عن الجنة والنار لوجدت عندهم تصوراً غريبا مشوشا. وعلى سبيل المثال، قد قال الرسول ﷺ "لا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ" (ابن ماجة، كتاب الفتن). . أي أنها تقوم عندما لا يبقى في الدنيا أخيار -علما أن هذا لا أن خلق الله يفنى كلية، بل المعنى أن كوننا هذا سيفنى، وسيخلق الله مكانه كونًا آخر - أما بحسب عقيدة المسيحيين فإن القيامة ستقوم على الأخيار، إذ يؤمنون أنه إذا جاء المسيح في الزمن الأخير ثانية سيفنى الأشرار كلهم وسيعيش الأخيار إلى الأبد، فتصبح هذه الدنيا نفسها جنة. مما يعني أن اليهود رضوا بهذه الدنيا المادية، أما النصارى فاعتبروها جنتهم، وما داموا سيعيشون في هذه الدنيا نفسها وهي التي تصبح لهم جنة، فهذا يعني أنهم سيأكلون لحوم خرفان هذه الدنيا ويشربون ألبان بقر هذه الدنيا ويأكلون ثمار هذه الدنيا. أما القرآن الكريم فأعلن أن أهل الجنة إذا أكلوا فواكه الجنة ازدادوا حبًّا الله تعالى، وإذ شربوا لبن الجنة ازدادوا معرفة بالله تعالى، وبين أن نعم الدنيا لا تساوي أمام نعم الآخرة شيئًا، إذ لا مقارنة بينهما. وإذا كان النصارى يرون أن الأخيار الروحانيين عندما يعيشون في هذه الدنيا للأبد، فتصبح هذه الدنيا جنة لهم، فهذا يعني أن الناس لو أصبحوا في هذه الدنيا أخيارًا وعاشوا فيها عيشة الصالحين متجنبين الشر والعصيان، فلا حاجة لأي جنة أخرى عند المسيحيين، لأن هذه الدنيا نفسها تسمى جنة، وإذا كان الأمر