Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 168
الجزء العاشر ١٦٨ سورة قريش يتبرعون أكثر مما يتبرعه غيرنا، ولكن الدين لا ينتشر بالتبرعات وحدها، بل يقول الله تعالى (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ. . أي أن الدين يزدهر بتطهير النفس وكثرة العبادات؛ ولكني أرى أننا لا نهتم بذكر الله وعبادته إلا قليلاً. لا شك أن الأحمديين أكثر التزاماً بأداء الصلوات المفروضة من غيرهم، ولكنهم قليلو الاهتمام بالجلوس في المساجد لذكر الله، وبأداء التهجد في جوف الليل، وبالاعتكاف، مع أن كل هذه الأمور وثيقة الصلة بإصلاح النفس، وقد حث عليها القرآن الكريم. لقد كان من الأدعية التي دعا بها إبراهيم اللة لأولاده : ربَّنا أَخرج من أولادي دائما قوما يعتكفون لك ويمضون أوقاتهم في عبادتك. . لكني أرى أن الأحمديين لا يهتمون بهذا الأمر إلا قليلا مع أن النفس لا تُصقَل إلا بالتركيز على هذه الأمور. إن جلاء النفس يتيسر بذكر الله دائما. أما الصلاة فأرى أنهم لا يهتمون بأدائها بهدوء ومهل. لقد رأيت الناس يتعجلون في أداء السنن ليخرجوا من المسجد في عجلــة. لقد نبهت إلى هذا الأمر باستمرار أيام إقامتي في لاهور أثناء مرض زوجتي أم طاهر فرأيت بعد أسبوعين أو ثلاثة أن الإخوة قد اعتادوا أداء الصلوات بهدوء. عنــدما يصلي الناس الفريضة وراء الإمام يكونون مضطرين لأداء الصلاة بهدوء، ولو كان بإمكانهم لتركوا الإمام وهو راكع وسلّموا وخرجوا. لقد رأيت أنه عندما ينهي الإمام صلاة الفريضة، يؤدي الناس السنن مستعجلين كأنهم في سباق. هذا لا يليق بنا أبدا، لأنه مناف لتعليم الإسلام من واجب الإخوة أن يصلّوا بهدوء، ويقضوا معظم أوقاتهم في ذكر الله والدعاء وأن ينصحوا المسلمين الآخرين أيضا بالاهتمام بذكر الله وعبادته لأن الإسلام لن يزدهر ازدهارا حقيقيا إلا بالتركيز على ذكر الله وعبادته الله. ورد في التاريخ أن السفير الرومي أن السفير الرومى لما رجع بعد رؤيته المسلمين قال لملكه أيها الملك، لن تنتصر على المسلمين. قال لِمَ؟ قال : إنهم يحاربون عدوهم طول النهار، ويعبدون الله تعالى طول الليل. إنهم ليسوا أناسًا، بل هم جن. الحق أن الاهتمام بعبادة الله تعالى يزوّد الإنسان بنور يمكنه من ضبط نفـــــه، يمكنه التغلب على قوى الدنيا الأخرى. يظن الناس بتأثير الحضارة وبالتالي. من