Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 155 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 155

الجزء العاشر ١٥٥ سورة قريش فإذا كان كل إنسان يستطيع ذلك كما يزعمون فالسؤال هو : لماذا لم تفعل الأمـ الأخرى ما فعلته قريش؟ الواقع معنى ذلك أنهــــم أننا لو اعتبرنا فعلهم هذا نتيجة ميزة ذاتية فيهم، لكان كانوا أكثر صلاحًا من أي جماعة أخرى، إذ فعلوا مع كونهم كافرين لا شك في أنهـ شك لهم ما لم يفعله كثير من المسلمين، بل كثير من جماعتنا. فهل من سبقونا بل سبقوا صحابة الرسول الله أيضًا في هذه التضحيات؟ فما داموا قد سبقوا صحابة الرسول وأتباع المسيح الموعود الله في هذا المجال، فهل بقي من في أن إيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف كان آيةً أظهرها الله تعالى. لقد كـــان خطةً سماوية كشفها الله تعالى ما كان أهل مكة قادرين على ذلك، إنما كان هذا آية ربانية، بل كان معجزة من قدرة الله تعالى الذي أراد أن يبعث محمدا في مكة. وهذا هو الأمر الذي أبرزه الله تعالى هنا بأن هؤلاء القوم مع كونهم مشركين لا دين لهم وبعيدين عن الروحانية - قد فعلوا ما لم يفعله أي شعب في العالم قط. فكأن الله تعالى يقول إنهم لم يفعلوه بقدرتهم، إنما فعلوه بقدرته وتصرفه. لم تكن تضحيتهم راجعة إلى خصال ذاتية فيهم؛ لأن الناس رغـــــم خــــصـالهـم العظيمة يتشتتون من مراكزهم هنا وهناك جراء ويلات الجوع والعطش، لذلك لا نملك إلا أن نسميه تصرفًا وتدبيرا من الله تعالى. غير أن هذا لا يعني ألا نتأســـى بأسوتهم بحجة أن ما فعلوه لم يفعلوه بأنفسهم وإنما فعلوه بتصرف رباني. كلا، بل علينا أن نسعى جاهدين للتأسي بهم في هذه التضحية وما لم نفعل ذلك لــن أن تحدث انقلابا عظيما في الدنيا. لا شك أن الصحابة أحدثوا انقلابــا نستطيع عظيمًا في العالم، ولكنهم لم يستطيعوا ذلك إلا من خلال تقديم تضحيات مماثلــة للتي قدمها أهل مكة. ولو أنهم بلغوا في تضحياتهم المستوى الذي بلغه أهل مكة كمعجزة من الله تعالى تمهيدا لظهور محمد الهلال الأحرزوا رقيًا أعظم، ولأرسوا أُسس الإسلام بقوة أكبر، ولقضوا على الكفر بشكل أشمل وأكمل. ومن واجب أبناء جماعتنا أن يتفحصوا أنفسهم وأعمالهم. إنهم إذا لقوا الذين هم ليسوا من جماعتنــــا قالوا لهم: انظروا كم تضحي جماعتنا وكيف ينذر شبابها حياتهم لخدمة الدين؛