Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 126 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 126

١٢٦ سورة قريش الجزء العاشر إلى أنها كسمكة قرش صغيرة. بينما قال الآخرون ليس الأمر هكذا، بل إن صيغة التصغير تفيد التعظيم أحيانا، فقريش تعني قرشا كبيرا، والمراد قبيلة كبيرة. أرى أن في هذه المعاني تكلفا إلى حد ما، فمع أن الثابت عن الصحابة وعامة العرب أن قريشا سميت بهذا الاسم نسبة إلى هذا الحيوان، إلا أن هذا الاسم لم يُطلق عليهم في زمن الصحابة بل سموا به منذ زمن قديم ثم لم يذكر هذا المعنى القر الكريم ولا الرسول ، فلو قال القرآن أو الرسول ﷺ إن قريشا سميت بهذا الاسم نسبة إلى سمك القرش لقلنا آمنا وصدّقنا، لأن الله عالم الغيب، ورسوله كان يتلقى أخبار الغيب منه، ولكن لا نجد أي رواية ولو ضعيفة تذكر أن هذا هو السبب وراء تسمية قريش. أما الصحابة فإنما رووا ما سمعوه من قومهم ثم ليس من الضروري أن يكون ما يُروى عنهم صحيحا، لأن بعض ما يروى عنهم صحيح وبعضه باطل، لذا فلسنا ملزمين بتصديق ما سب إليهم بأن قريشًا سميت بهذا الاسم نسبة إلى مفسرو سمكة القرش. أما جوابي الثاني فهو أن لفظ "قريش" مشتق من قَرَشَ يقرش، أي جمع من وهناك، وهذا هو المعنى الذي ذكره أيضا العلامة الكبير القرطبي الأندلسي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن). وهذا هو المعنى الذي كنت أبينه دائما، ولكن لم أكن أعلم من قبل أن القرطبي سبقني به وأنني لست أول من ذكره. والقرطبي مفسر أندلسي كما قلت، ومن المستغرب الدال على حكمة إلهية أن ما كتبه مفـ الأندلس هو أكثر معقولية مما ذكره مفسرو بغداد وعلمائها - ولعل الله تعالى قــد أشار بذلك أن أهل أوروبا سوف يتفوقون على غيرهم مستقبلا ثانية في خدمة الإسلام- فأفضل الكتب المؤلفة في مختلف العلوم والفنون إنما كتبت في الأندلس، إلا علم الحديث، ذلك لأن علم الحديث ما كان ليخرج وينتشر إلا من بين قـوم عاشوا حول الرسول ، وقد كانت إقامة هؤلاء في بغداد أو دمشق، ولذلك لم يؤلف في إسبانيا كتاب في الحديث يبلغ مستوى الكتب المؤلفة في الجزيرة العربيـــة وما حولها. أما العلوم الأخرى فقد نبغ فيها أهل الأندلس وألفوا كتبًا ضخمة فيها. وعلى سبيل المثال، فنابغة الفلسفة ابن رشد" كان أندلسيا، ونابغة التصوف عنــــد