Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 117
الجزء العاشر ۱۱۷ سورة قريش رغبتهم في هذه الأسفار أيضا أمر يثير العجب، لأن أهل مكة كانوا يعشقون هذه البلدة، و لم يكونوا يريدون مغادرتها والسفر عنها. أما نظرا إلى المعنى الثالث - وهو آلفه إياه أي ألزمه إياه - فالآية تعني أننا أهلكنا أصحاب الفيل لكي نلزم قريشًا برحلات الشتاء والصيف فلا يتركونها. فلولا تدمير أصحاب الفيل لاضطرت قريش لترك هذه الأسفار ، ولكننا أردنا أن يواصلوا رحلاتهم، فأهلكنا أصحاب الفيل. أما المعنى الرابع - وهو باعتبار قوله تعالى فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ متعلقا باللام في الإيلافِ قُرَيْش - فهو أن من واجب قريش أن يعبدوا رب هذا البيــــت شكرًا على أنه ألقى في قلوبهم حبّ رحلات الشتاء والصيف هذه. أي أن الله تعالى قد أنعم عليهم كثيرا إذ ألقى في قلوبهم حُبُّ هذه الأسفار ، ثم هيأ لهم الأسباب لها، فوجب عليهم أن يشكروه عليها ويعبدوه. هم. والمعنى الخامس هو: اعجب يا محمد لالتزام قريش برحلات الشتاء والصيف، بمعنى: لماذا لهذه الرحلات بدلاً من أن يعبدوا الله تعالى محاورين بيتــــه؟ وسوف أتناول هذا الموضوع تفصيلا لاحقا، بيد أني أكتفي بالقول هنـــا أنــــني لا أرضى بهذا المعنى في شكله هذا. هناك أمر جدير بالذكر هنا قد بينه بعض المفسرين بصدد لفظ (إيلاف)، فقالوا لقد ورد هذا اللفظ هنا مرتين في قوله تعالى: الإيلافِ قُرَيْش إيلافِهِمْ)، وقــــد اختلف القراء في قراءته في المكانين، فقال بعضهم إن الإيلافِ قُرَيْش تُقرأ "لإلاف قريش"، ولكنها تكتب "لإيلاف قريش" باتفاق الجميع، أما فغالبيتهم يرون أنها تُقرأ "إيلافهم" وتكتب "إلافهم". وقد استدل المفسرون بذلك على أمر لطيف للغاية، فقالوا: إن في ذلك دليلاً عظيما على حفظ القرآن الكريم وحمايته، حيث إن كتابته وروايته كلتيهما قائمــة كما هي، ، لا يحوم حولها الشك. فلو أن الذين يقرأون "إيلاف" بدلاً من "إلاف" شكوا في كتابة القرآن الكريم لقالوا يجب أن يكتب هكذا في المصحف أيضا، ولكنهم لم يفعلوا ذلك بل ظلوا يكتبونه إلافًا ويقرأون إيلافا؛ مما يعني أنه لا يسعهم