قندیل ہدایت

by Other Authors

Page 847 of 1460

قندیل ہدایت — Page 847

847 of 1460 ١٢٤ قوله تعالى : ومن أحسن قولاً۔سورة فصلت وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا تمن دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمَلَ صَلِحاً وَقَالَ إني مِنَ المُسلمين واعلم أن هذا الكلام يدل على أن المؤمن عند الموت وفي القبر وعند البعث لا يكون فازعاً من الأهوال ومن الفزع الشديد ، بل يكون آمن القلب ساكن الصدر لأن قوله ( أن لا تخافوا ولا تحزنوا ) يفيد نفى الخرف والحزن على الإطلاق۔ثم إنه تعالى أخبر عن الملائكة أنهم قالوا للمؤمنين ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة) وهذا في مقابلة ما ذكره في وعيد الكفار حيث قال ( وقيضنا لهم قرناء ) ومعنى كونهم أولياء للمؤمنين أن للملائكة تأثيرات في الأرواح البشرية ، بالإلهامات والمكاشفات اليقينية ، والمقامات الحقيقية ، كما أن للشياطين تأثيرات في الأرواح بالقاء الوساوس فيها وتخييل الأباطيل إليها۔وبالجملة فكون الملائكة أولياء للأرواح الطيبة الطاهرة حاصل من جهات كثيرة معلومة لأرباب المكاشفات والمشاهدات ، فهم يقولون : كما أن تلك الولاية كانت حاصلة في الدنيا فهي تكون باقية في الآخرة فإن تلك العلائق ذاتية لازمة غير قابلة للزوال ، بل كأنها تصير بعد الموت أقرى وأبقى ، وذلك لأن جوهر النفس من جنس الملائكة ، وهى كالشعلة بالنسبة إلى الشمس ، والقطرة بالنسبة إلى البحر ، والتعلقات الجسمانية هي التي تحول بينها وبين الملائكة ، كما قال صلى الله عليه وسلم «لولا أن الشياطين يحرمون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات ، فإذا زالت العلائق الجسمانية والتدبيرات البدنية، فقد زال الغطاء والوطاء ، فيتصل الأثر بالمؤثر ، والقطرة بالبحر والشعلة بالشمس ، فهذا هو المراد من قوله ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) ثم قال ( ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ) قال ابن عباس : ( ولكم فيها ما تدعون ) أى ما تتمنون ، ، كقوله تعالى ( لهم فيها فاكهة ولهم ما يدعون ( فان قيل فعلى هذا التفسير لا يبقى فرق بين قوله ( ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم وبين قوله ( ولكم فيها ما تدعون ) قلنا : الأقرب عندى أن قوله ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ) إشارة إلى الجنة الجسمانية ، وقوله ( ولكم فيها ما تدعون ) إشارة إلى الجنة الروحانية المذكورة فى قوله ( دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ) • i۔ثم قال (نزلا من غفور رحيم) والنزل : رزق النزيل وهو الضيف ، وانتصابه على الحال ، قال العارفون : دلت هذه الآية على أن كل هذه الاشياء المذكورة جارية بحرى النزل ، والكريم إذا أعطى النزل فلا بد وأن يبعث الخلع النفيسة بعدها ، وتلك الخلع النفيسة ليست إلا السعادات الحاصلة عند الرؤية و التجلى والكشف التام ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا لها أهلا بفضله وكرمه ، إنه قريب مجيب۔قوله تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنى من المسلمين ) :