قندیل ہدایت

by Other Authors

Page 800 of 1460

قندیل ہدایت — Page 800

800 of 1460 ٣٩٢ سلمة بن كتاب التعبير قوله ( باب المبشرات ( بكسر الشين المعجمة جمع مبشرة وهى البشرى ، وقد ورد في قوله تعالى لهم البشري في الحياة الدنيا ما هى الرؤيا الصالحة ، أخرجه الترمذى وابن ماجه وصححه الحاكم من رواية أبى الصامت ورواته ثقات إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة ، وأخرجه عبد الرحمن عن عبادة بن الترمذى أيضاً من وجه آخر عن أبي سلمة قال : ( نبئت عن عبادة ) وأخرجه أيضاً هو وأحمد وإسحق وأبو يعلى من طريق عطاء بن يسار عن رجل من أهل مصر عن عبادة ، وذكر ابن أبي حاتم عن أبيه أن هذا الرجل ليس بمعروف ، وأخرجه ابن مردويه من حديث ابن مسعود قال : ٥ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فذكر مثله ، وفي الباب عن جابر عند البزار وعن أبي هريرة عند الطبرى وعن عبد الله بن عمرو عند أبى يعلى قوله ( لم يبق من النبوة إلا المبشرات ( كذا ذكره باللفظ الدال على المضى تحقيقاً لوقوعه والمراد الاستقبال أي لا يبقى ، وقيل هو على ظاهره لأنه قال ذلك في زمانه واللام فى النبوة للعهد والمراد نبوته ، والمعنى لم يبق بعد النبوة المختصة بى إلا المبشرات ، ثم فسرها بالرؤيا ، وصرح به فى حديث عائشة عند أحمد بلفظ « لم يبق بعدى ) وقد جاء في حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في مرض موته أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى من طريق إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس و أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستارة ورأسه معصوب في مرضه الذي مات فيه والناس صفوف خلف أبى بكر فقال : يا أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له و الحديث ، وللنسائى من رواية زفر بن صعصعة عن أبى هريرة رفعه أنه ليس يبقى بعدى من النبوة إلا الرؤيا الصالحة ، وهذا يؤيد التأويل الأول ، وظاهر الاستثناء مع ما تقدم من أن الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أن الرؤيا نبوة وليس كذلك لما تقدم أن المراد تشبيه أمر الرؤيا بالنبوة ، أو لأن جزء الشيء لا يستلزم ثبوت وصفه له كمن قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، رافعاً صوته لا يسمى مؤذناً ولا يقال إنه أذن وإن كانت جزءاً مؤذناً ولا يقال إنه أذن وإن كانت جزءاً من الأذان ، وكذا لو قرأ شيئاً من القرآن وهو قائم لا يسمى مصلياً وإن كانت القراءة جزءاً من الصلاة ، ويؤيده حديث أم كرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاى الكعبية قالت : ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ) أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان ، ولأحمد عن عائشة مرفوعاً و لم يبق بعدى من المبشرات إلا الرؤيا ، وله وللطبراني من حديث حذيفة بن أسيد مرفوعاً و ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ، ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه ( إن الرسالة والنبوة قد انقطعت ولا نبي ولا رسول بعدى ولكن بقيت المبشرات ، قالوا : وما المبشرات ؟ قال : رؤيا المسلمين جزء من أجزاء النبوة ( قال المهلب ما حاصله : للأغلب ، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقاً به ليستعد لما يقع قبل وقوعه۔وقال ابن التين : معنى الحديث أن الوحى ينقطع بموتى ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا ، ويرد عليه الإلهام فإن فيه إخباراً بما سيكون ، وهو للأنبياء بالنسبة للوحى كالرؤيا ، ويقع لغير الأنبياء كما في الحديث الماضي في مناقب عمر ( قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون ، وفسر المحدث بفتح الدال بالملهم بالفتح أيضاً ، وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا ، والجواب أن الحصر في المنام لكونه يشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام فإنه مختص بالبعض ، ومع كونه مختصاً فإنه نادر ، فإنما ذكر المنام لشموله وكثرة وقوعه ، ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإن يكن ، وكان السر في التعبير بالمبشرات خرج