قندیل ہدایت — Page 508
508 of 1460 اسم تنزيه فلها هذه الأسماء من حيث ما هي مظاهر فإن كان المسمى لسان الظاهر فيها فهو كونه إلها فهو أقرب نسبة إلى الذات من لسان المظهر إذا تسمى بالغني فالمظهر لا يزول عنه اسم الفقر مع وجود اسم الغني المقيد له والظاهر فيه إذا تسمى بالغنى يصح له لأنه يعطي جودا ومنة و هو الوهاب الذي يعطي لينعم وقد يعطي ليعبد فلا يكون هذا عطاء تنزيه بل هو عطاء عوض ففيه طلب قال تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فإعطاء هذا الخلق إعطاء طلب لا إعطاء هبة و منة وإعطاء الوهب إعطاء إنعام لا لطلب شكر ولا عوض يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوجَهُمْ ذَكرَانَا وَإنانا وهو الخنثى ثم وصف نفسه في ذلك بأنه عَليمٌ قدير و هو وصف يرجع إليه ما طلب منهم في ذلك عوضا كما طلب في قوله وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فَمَنزلة خلقهم له ما هو منزلة خلقهم لهم فخلقهم لهم من أسماء التنزيه وخلقهم له من أسماء التشبيه و هذا القدر كاف في الغرض السؤال الخامس و العشرون) ما بدء الوحي الجواب إنزال المعاني المجردة العقلية في القوالب الحسية المقيدة في حضرة الخيال في نوم كان أو يقظة و هو من مدركات الحس في حضرة المحسوس مثل قوله فَمَثَل لَها بَشَرًا سَوِيًا و في حضرة الخيال كما أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم العلم في صورة اللبن وكذا أول رؤياه قالت عائشة أول ما بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا خرجت مثل فلق الصبح و هي التي أبقى الله على المسلمين و هي من أجزاء النبوة فما ارتفعت النبوة بالكلية و لهذا قلنا إنما ارتفعت نبوة التشريع فهذا معنى لا نبي بعده وكذلك من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه فقد قامت به النبوة بلا شك فعلمنا إن قوله لا نبي بعده أي لا مشرع خاصة لا أنه لا يكون بعده نبي فهذا مثل قوله إذا هلك كسرى فلاكسرى بعده و إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ولم يكن كسرى وقيصر إلا ملك الروم و الفرس وما زال الملك من الروم ولكن ارتفع هذا الاسم مع وجود الملك فيهم و تسمى ملكهم باسم آخر بعد هلاك قيصر و كسرى كذلك اسم النبي زال بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه زال التشريع المنزل من عند الله بالوحي بعده صلى الله عليه وسلم فلا يشرع أحد بعده شرعا إلا ما اقتضاه نظر المجتهدين من العلماء في الأحكام فإنه بتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم صح فحكم المجتهد من شرعه الذي شرعه صلى الله عليه وسلم الذي يعطي المجتهد دليله و هو الذي أذن الله به فما هو من الشرع الذي لم يأذن به الله فإن ذلك كفر و افتراء على الله فإن قلت هذا الذي بديء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين نقول إنه بدء الوحي قلنا لا شك ولا خفاء عند المؤمنين و الأولياء أن محمدا صلى الله عليه وسلم خصه الله بالكمال في كل فضيلة فمن ذلك أن خصه بكمال الوحي و هو استيفاء أنواعه و ضروبه و هو قوله عليه السلام أوتيت جوامع الكلم و بعث عامة فما بقي ضرب من الوحي إلا وقد نزل عليه به فلما كان بهذه المثابة وبديء صلى الله عليه وسلم بالرؤيا في وحيه ستة ΛΕ