قندیل ہدایت — Page 409
409 of 1460 ، لما احتبس عنهم في صلاة الصبح ثم أخبرهم عن رؤية ربه تبارك وتعالى تِلْكَ اللَّيْلَةَ في منامه وعلى هذا بنى الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقال : نعم راه حقاً، فإن رؤيا الأنبياء ،حق ولا بُدَّ ولكن لم يَقُل أحمد رحمه الله تعالى: إِنَّهُ رَآهُ بِعَيْنَيْ رأسِهِ يقظةً، ومن حكى عنه ذلك، فقد وَهِمَ عليه، ولكن قال مرة : رآه، ومرة قال: راه بفؤاده فَحُكِيَتْ عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من : تصرُّف بعض أصحابه أنه راه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة، ليس فيها ذلك۔وأما قول ابن عباس أنَّه رَآهُ بفُؤادِهِ ،مرتين، فإن كان استناده إلى قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] ثم قال: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةٌ أُخْرَى [ النجم : ١٣] والظاهر أنه مستنده، فقد صح عنه لا أن هذا المرئي جبريل، راه مرَّتَيْنِ في صُورته التي خُلِقَ عَلَيْهَا، وقول ابن عباس هذا هو مُسْتَنَدُ الإمام أحمد في قوله: راه بفؤاده، والله أعلم۔وأما قوله تعالى في سورة النجم: ثُمَّ دَنَى فَتَدَلَّى [النجم: ۸] فهو غير الدُّنو والتدلي في قصة الإسراء، فإنَّ الذي في (سورة النجم) هو دنو جبريل وتدليه كما قالت عائشة وابن مسعود والسياقُ يَدلُّ عليه، فإنه قال : عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى [النجم: ٥] وهو جبريل ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُنْقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَى فَتَدَلَّى [النجم: ٦ - ٨]، فالضمائر كُلُّها راجعة إلى هذا المعلّم الشديد القوى، وهو ذُو المِرَّة، أي: القوة، وهو الذي استوى بالأفق الأعلى، وهو الذي دنى فتدلى، فكان من محمد ﷺ قَدْرَ قوسين قوسين أو أدنى، فأما الدُّنو والتَّدلي الذي في حديث الإسراء، فذلك صريح في أنه دنو الرب تبارك وتدليه (١) ولا تَعَرُّض في (سورة النجم) لذلك، بل فيها أنه رآه نزلةٌ معاذ بن جبل، وأحمد ٦٦/٤ ، و ٣٧٨/٥ من حديث عبد الرحمن بن عائش، عن بعض أصحاب النبي ، وقد تقدم۔(1) قدمنا في التعليق السابق أن هذا مما تفرد به شريك فوهم فيه، وما ندري كيف ٣٤