قندیل ہدایت — Page 351
351 of 1460 قوله تعالى : ( واذا أخذ الله ميثاق النبيين» الآية سورة آل عمران ۱۲۷ بأن آخذ الميثاق هو الله تعالى ؛ والمأخوذ منهم هم النبيون ، فليس في الآية ذكر الأمة ، فلم يحسن صرف الميثاق إلى الأمة ، ويمكن أن يجاب عنه من وجوه ( الأول ) أن على الوجوه الذي قلتم يكون الميثاق مضافاً إلى الموثق عليه، وعلى الوجه الذي قلنا يكون إضافته إليهم اضافة الفعل 6 إلى الفاعل ، وهو الموثق له، ولا شك أن إضافة الفعل إلى الفاعل أقوى من إضافته إلى المفعول۔فإن لم يكن فلا أقل من المساواة ، وهو كما يقال ميثاق الله ، وعهده ، فيكون التقدير : وإذ أخذ الله الميثاق الذي وثقه الله للأنبياء على أممهم ( الثاني ( أن يراد ميثاق أولاد النبيين ، وهم بنو ، إسرائيل على حذف المضاف وهو كما يقال : فعل بكر بن وائل كذا ، وفعل معد بن عدنان كذا والمراد أولادهم وقومهم ، فكذا ههنا ( الثالث ( أن يكون المراد من لفظ ( النبيين ) أهل الكتاب وأطلق هذا اللفظ عليهم تهكماً بهم على زعمهم لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد عليه الصلاة والسلام لأنا أهل الكتاب ومنا كان النبيون ( الرابع ( أنه كثيراً ورد في القرآن لفظ النبي والمراد منه أمته قال تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) الحجة الثانية ) لأصحاب هذا القول : ما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال « لقد جئتكم بها بيضاء نقية أما والله لو كان موسى بن عمران حياً لما وسعه إلا أتباعي )۔الحجة الثالثة ) ما نقل عن علي رضي الله عنه أنه قال : إن الله تعالى ما بعث آدم عليه السلام ومن بعده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا أخذ عليهم العهد لئن بعث محمد عليه الصلاة والسلام وهو حي ليؤمنن به و لينصرنه ، فهذا يمكن نصرة هذا القول به والله أعلم • الاحتمال الثاني ) إن المراد من الآية أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يأخذون الميثاق من أممهم بأنه إذا بعث محمد الله فانه يجب عليهم أن يؤمنوا به وأن ينصروه ، وهذا قول كثير من العلماء ، وقد بينا أن اللفظ محتمل له وقد احتجوا على صحته بوجوه ( الأول ( ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني فقال : ظاهر الآية يدل على أن الذين أخذ الله الميثاق منهم يجب عليهم الإيمان بمحمد ﷺ عند مبعثه ، وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكونون عند مبعث محمد من زمرة الأموات ، والميت لا يكون مكلفاً فلما كان الذين أخذ الميثاق عليهم يجب عليهم الإيمان بمحمد عليه السلام عند مبعثه ولا يمكن إيجاب الإيمان على الأنبياء عند مبعث محمد عليه السلام، علمنا أن الذين أخذ الميثاق عليهم ليسوا هم النبيين بل هم أمم النبيين قال : ومما يؤكد هذا أنه تعالى حكم على الذين أخذ عليهم الميثاق إنهم لو تولوا لكانوا فاسقين وهذا الوصف لا يليق بالأنبياء عليهم السلام وإنما يليق بالأمم ، أجاب القفال رحمه الله فقال لم لا يجوز أن يكون المراد من الآية أن الأنبياء لو كانوا في الحياة لوجب عليهم الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام ، ونظيره قوله تعالى ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) وقد علم الله تعالى أنه لا الفخر الرازي ج ۸ م ۹