قندیل ہدایت — Page 346
1۔1 346 of 1460 قوله تعالى : وقولهم انا قتلنا المسيح عيسى » الآية سورة النساء فان قيل : اليهود كانوا كافرين بعيسى أعداء له عامدين لقتله يسمونه الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة ، فكيف قالوا : انا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ؟ والجواب عنه من وجهين : الأول : انهم قالوه على وجه الإستهزاء كقول فرعون ( ان رسولكم الذي أرسل اليكم لمجنون ) وكقول كفار قريش لمحمد ﷺ ( يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ( والثاني : إنه يجوز أن يضع الله الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنهم رفعا لعيسى عليه السلام عما كانوا يذكرونه به ثم قال تعالى وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم۔واعلم أنه تعالى لما حكى عن اليهود أنهم زعموا انهم قتلوا عيسى عليه السلام فالله تعالى كذبهم في هذه الدعوى وقال ) وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وفي الآية سؤالان السؤال الأول قوله ( شبه ( مسند إلى ماذا ؟ إن جعلته مسنداً إلى المسيح فهو مشبه به وليس بمشبه ، وإن أسندته إلى المقتول فالمقتول لم يجر له ذكر۔والجواب من وجهين : الأول : أنه مسند إلى الجار والمجرور ، وهو كقولك : خيل إليه كأنه قيل : ولكن وقع لهم الشبه۔الثاني : أن يسند إلى ضمير المقتول لأن قوله ( وما قتلوه ) يدل على أنه وقع القتل على غيره فصار ذلك الغير مذكوراً بهذا الطريق ، فحسن إسناد ( شبه ) إليه السؤال الثاني أنه إن جاز أن يقال : إن الله تعالى يلقي شبه انسان على انسان آخر فهذا يفتح باب السفسطة ، فأنا إذا رأينا زيداً فلعله ليس بزيد ، ولكنه ألقى شبه زيد عليه 6 وعند ذلك لا يبقى النكاح والطلاق والملك ، وثوقاً به ، وأيضاً يفضي إلى القدح في التواتر لأن خبر التواتر إنما يفيد العلم بشرط انتهائه في الآخرة إلى المحسوس ، فاذا جوزنا حصول مثل هذه الشبهة في المحسوسات توجه الطعن في التواتر ، وذلك يوجب القدح في جميع الشرائع ، وليس لمجيب أن يجيب عنه بأن ذلك مختص بزمان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، لأنا نقول : لو صح ما ذكرتم فذاك إنما يعرف بالدليل والبرهان ، فمن لم يعلم ذلك الدليل وذلك البرهان وجب أن لا يقطع بشيء من المحسوسات ووجب أن لا يعتمد على شيء من الأخبار المتواترة ، وأيضاً ففي زماننا إن انسدت المعجزات فطريق الكرامات مفتوح ، وحينئذ يعود الإحتمال المذكور في جميع الأزمنة : وبالجملة ففتح هذا الباب يوجب الطعن في التواتر ، والطعن فيه يوجب الطعن في نبوة جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فهذا فرع يوجب الطعن في