قندیل ہدایت

by Other Authors

Page 225 of 1460

قندیل ہدایت — Page 225

225 of 1460 قوله تعالى : إذ قال الله يا عيسى۔» الآية سورة آل عمران V اليهود بالقهر والسلطان والاستعلاء إلى يوم القيامة ، فيكون ذلك إخباراً عن ذل اليهود وإنهم يكونون مقهورين إلى يوم القيامة ، فأما الذين اتبعوا المسيح عليه السلام فهم الذين كانوا يؤمنون بأنه عبد الله ورسوله وأما بعد الإسلام فهم المسلمون ، وأما النصارى فهم وإن أظهروا من أنفسهم موافقته فهم يخالفونه أشد المخالفة من حيث أن صريح العقل يشهد أنه عليه السلام ما كان يرضى بشيء مما يقوله هؤلاء الجهال ذلك فانا نرى أن دولة النصارى في الدنيا أعظم وأقوى من أمر اليهود فلا نرى في طرف من أطراف الدنيا ملكاً يهودياً ولا بلدة مملوءة من اليهود بل يكونون أين كانوا بالذلة والمسكنة وأما النصارى فأمرهم بخلاف ذلك ( الثاني ( أن المراد من هذه الفوقية الفوقية بالحجة والدليل والمنقبة ، ومع واعلم أن هذه الآية تدل على أن رفعه في قوله ( ورافعك إلى ) هو الرفعة بالدرجة ، لا بالمكان والجهة ، كما أن الفوقية فى هذه ليست بالمكان بل بالدرجة والرفعة أما قوله ( ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ) فالمعنى أنه تعالى بشر عيسى عليه السلام بأنه يعطيه في الدنيا تلك الخواص الشريفة ، والدرجات الرفيعة العالية ، وأما في القيامة فانه يحكم بين المؤمنين به، وبين الجاحدين برسالته ، وكيفية ذلك الحكم ما ذكره في الآية التي بعد هذه الآية ) وبقي من مباحث هذه الآية موضع مشكل ) وهو أن نص القرآن دل على أنه تعالى حين رفعه ألقى شبهه على غيره على ما قال ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ( والأخبار أيضاً واردة بذلك إلا أن الروايات اختلفت ، فتارة يروى أن الله تعالى ألقى شبهه على بعض الأعداء الذين دلوا اليهود على مكانه حتى قتلوه وصلبوه ، وتارة يروى أنه عليه السلام رغب بعض خواص أصحابه في أن يلقي شبهه حتى يقتل مكانه ، وبالجملة فكيفما كان ففي إلقاء شبهه على الغير إشكالات : الإشكال الأول إنا لو جوزنا إلقاء شبه إنسان على إنسان آخر لزم السفسطة ، فاني إذا رأيت ولدي ثم رأيته ثانياً فحينئذ أجوز أن يكون هذا الذي رأيته ثانياً ليس بولدي بل هو إنسان ألقى شبهه عليه وحينئذ يرتفع الأمان على المحسوسات، وأيضاً فالصحابة الذين رأوا محمداً يأمرهم وينهاهم وجب أن لا يعرفوا أنه محمد لاحتمال أنه ألقى شبهه على غيره وذلك يقضي إلى سقوط الشرائع ، وأيضاً فمدار الأمر في الأخبار المتواترة على أن يكون المخبر الأول إنما أخبر عن المحسوس ، فاذا جاز وقوع الغلط في المبصرات كان سقوط خبر المتواتر أولى وبالجملة ففتح هذا الياب أوله سفسطة وآخره إبطال النبوات بالكلية۔الله الإشكال الثاني ) وهو أن الله تعالى كان قد أمر جبريل عليه السلام بأن يكون معه