قندیل ہدایت — Page 120
120 of 1460 ٣١٦ توفى عيسى ورفعه إلى السماء ونزوله ( تفسير۔ج ۳ ) مكر، فمكره سبحانه وتعالى موجه إلى الخير ومكرهم هو الموجه إلى الشر۔إذ قال الله يا عيسى إلى متوفيك ورافعك إلى ومطهرك من الذين كفروا أى مكر الله بهم ، إذ قال لنبيه إني متوفيك الخ فان هذه بشارة باتجابه من مكرهم وجعل كيدهم في نحرهم قد تحققت ، ولم ينالوا قد تحققت ، ولم ينالوا منه ما كانوا يريدون بالمكر والحيلة والتوفى فى اللغة أخذ الشيء وافيا تاما۔ومن ثم استعمل بمعنى الامانة قال تعالى ٣٩ : ٤٢ الله يتوفى الأنفس حين موتها ) وقال ( ۳۲ : ۱۱ قل يتوفا كم ملاك الموت الذى وكل بكم ) فالمتبادر في الآية إلى مميتك وجاعلك بعد الموت في مكان رفيع عندى ، كما قال فى ادريس عليه السلام ( ٥٣٠١٩ ورفعناه مكانا عليا ) والله تعالى يضيف إليه ما يكون فيه الابرار من عالم الغيب قبل البعث و بعده كما قال في الشهداء (۳) : ١٦٩ أحياء عند ربهم ) وقال ( ٥٤ : ٥٤ ان المنقين في جنات ونهر ٥٥ في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) وأما تطهيره من الذين كفروا فهو اتجاؤه مما كانوا يرمونه به أو يرومونه منه و يريدونه به من الشر۔هذا ما يفهمه القارىء الخالى الذهن۔من الروايات والأقوال۔لأنه هو المتبادر من العبارة، وقد أيدناه بالشواهد من الآيات، ولكن المفسرين قد حولوا الكلام عن ظاهره لينطبق على ما أعطتهم الروايات من كون عيسى رفع إلى السماء بجسده۔وهاك ما قاله الأستاذ الإمام في ذلك : يقول بعض المفسرين إلى متوفيك » أى منومك، و بعضهم إلى قابضك من الأرض بروحك وجسدك « ورافعك إلى » بيان لهذا التوفى ، وبعضهم أني أنجيك من هؤلاء المعتدين، فلا يتمكنون من قتلك، وأميتك حتف أنفك ثم أرفعك إلى و نسب هذا القول إلى الجمهور ، وقال : للعلماء ههنا طريقتان احداهما وهى المشهورة رفع حياً بجسمه وروحه ، وأنه سينزل في آخر الزمان فيحكم بين الناس بشر يعتنا ثم يتوفاه الله تعالى۔ولهم في حياته الثانية على الأرض كلام طويل معروف۔وأجاب هؤلاء عما يرد عليهم من مخالفة القرآن في تقديم الرفع في التوفى بأن الواو لا تفيد ترتيبا - أقول : وفاتهم أن مخالفة الترتيب في الذكر للترتيب في الوجود لا يأتي في الكلام البليغ إلا النكتة ، ولا نكتة هذا التقديم التوقى على الرفع إذ الرفع هو الأهم :