قندیل ہدایت

by Other Authors

Page 116 of 1460

قندیل ہدایت — Page 116

116 of 1460 أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله » لما عظموهم تعظيم الرب ) و الثالث ) أنه يحتمل أن يكون فيهم من قال بذلك و يعضد هذا القول ما حكاه الشيخ أبو جعفر عن بعض النصارى أنه قد كان فيما مضى قوم يقال لهم المريمية يعتقدون في مريم أنها إله فعلى هذا يكون القول فيه كالقول في الحكاية عن اليهود و قولهم عزیر ابن الله « قال » يعني عيسى « سبحانك » جل جلالك و عظمت و تعاليت عن عطاء و قيل معناه تنزيها لك و براءة مما لا يجوز عليك و قيل تنزيها لك من أن تبعث رسولا يدعي إلهية لنفسه و يكفر بنعمتك فجمع بين التوحيد و العدل ثم تبرأ من قول النصارى فقال « ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق » أي لا يجوز لي أن أقول لنفسي ما لا يحق لي فأمر الناس بعبادتي و أنا عبد مثلهم و إنما تحق العبادة لك لقدرتك على أصول النعم ثم استشهد الله تعالى على براءته من ذلك القول فقال « إن كنت قلته فقد علمته » يريد أني لم أقله لأني لو كنت قلته لما خفي عليك لأنك علام الغيوب تعلم ما في نفسي و لا أعلم ما في نفسك » أي تعلم غيبي و سري و لا أعلم غيبك و سرك عن ابن عباس و إنما ذكر النفس لمزاوجة الكلام و العادة جارية بأن الإنسان يسر في نفسه فصار قوله « ما في نفسي » عبارة عن الإخفاء ثم قال « ما في نفسك » على جهة المقابلة وإلا فالله منزه عن أن يكون له نفس أو قلب تحل فيه المعاني و يقوي هذا التأويل قوله تعالى « إنك أنت علام الغيوب » لأنه علل علمه بما في نفس عيسى بأنه علام الغيوب و عيسى ليس كذلك فلذلك لم يعلم ما يختص الله بعلمه ثم قال حكاية عن عيسى في جواب ما قرره تعالى عليه « ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم » أي لم أقل للناس إلا ما أمرتني به من الإقرار لك بالعبودية و إنك ربي و ربهم و إلهي و إلههم و أمرتهم أن يعبدوك وحدك و لا يشركوا معك غيرك في العبادة « و كنت عليهم شهيدا » أي شاهدا « ما دمت » حيا « فيهم » بما شاهدته منهم و علمته و بما أبلغتهم من رسالتك التي حملتنيها و أمرتني بأدائها إليهم « فلما توفيتني » أي قبضتني إليك و أمتني عن الجبائي وقيل معناه وفاة الرفع إلى السماء عن الحسن « كنت أنت الرقيب » أي الحفيظ » عليهم » عن السدي وقتادة « و أنت على كل شيء شهيد » أي أنت عالم بجميع الأشياء لا تخفى عليك خافية و لا يغيب عنك شيء قال الجبائي و في هذه الآية دلالة على أنه أمات عيسى و توفاه ثم رفعه إليه لأنه۔بين أنه كان شهيدا عليهم ما دام فيهم فلما توفاه الله كان هو الشهيد عليهم و هذا ضعيف لأن التوفي لا يستفاد من إطلاقه الموت أ لا ترى إلى قوله « الله يتوفى الأنفس حين موتها و التي لم تمت في منامها » فبين أنه تعالى يتوفى الأنفس التي لم تمت « إن تعذبهم فإنهم عبادك » لا يقدرون على دفع شيء من أنفسهم » و إن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم » في تسليم الأمر لمالكه و تفويض إلى مدبره و تبرؤ أن يكون إليه شيء من أمور قومه كما يقول الواحد منا إذا تبرأ من تدبير أمر من الأمور و يريد تفويضه إلى غيره هذا الأمر لا مدخل لي فيه فإن شئت فافعله و إن شئت فاتركه مع علمه و قطعه على أن أحد الأمرين لا يكون منه و قيل أن المعنى إن تعذبهم فيإقامتهم على كفرهم و إن تغفر لهم فبتوبة كانت منهم عن الحسن فكأنه اشترط التوبة و إن لم يكن الشرط ظاهرا في الكلام و إنما لم يقل فإنك أنت الغفور الرحيم لأن الكلام لم يخرج مخرج السؤال و لو قال ذلك لأوهم الدعاء لهم بالمغفرة على أن قوله « العزيز الحكيم » أبلغ في المعنى و ذلك أن المغفرة قد تكون حكمة و قد لا تكون و الوصف بالعزيز الحكيم يشتمل على معنى الغفران و الرحمة إذا كانا صوابين و يزيد عليهما باستيفاء معان كثيرة لأن العزيز هو المنيع القادر الذي لا يضام و القاهر الذي لا يرام و هذا المعنى لا يفهم من الغفور الرحيم و الحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها و لا يفعل إلا الحسن الجميل فالمغفرة و الرحمة إن اقتضتهما الحكمة دخلتا فيه وزاد معنى هذا اللفظ عليهما من حيث اقتضى وصفه بالحكمة في سائر أفعاله من قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ قَمْ جَنَّتْ تجرى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللَّهُ عَنهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (۱۱۹) للَّهِ مُلْك السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ (۱۲۰) القراءة قرأ نافع وحده يوم ينفع بالنصب و الباقون بالرفع۔www۔ahl-ul-bait۔org