(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 37
نور القرآن ۳۷ فكانوا من ناحية بشرا ومن ناحية أخرى إلهين، وكانت مخلوقيتهما حادثا وكذلك علل المخلوق، أي الموت والمعاناة أو الأكل والشرب، كلها كانت حادثة، أما خالقيتهما وصفاتها فقديمة، لكنه إذا قيل لهم أيها السادة! إذا كان الأمر هكذا فيمكن أن تقبلوا بألوهية ابن مريم أيضا، فاجبروا خاطر النصارى الذين يثيرون هذه الضجة ليل نهار؛ فإذا ارتفع الماء فوق الرأس فسواء إن كان شبرا أو ذراعا، فهم يكذبون المسيح بإساءة بالغة لدرجة أنهم ينكرون نبوة ذلك المسكين فضلا عن الألوهية، بل يسبونه أحيانا ويقولون أين المسيح من شري" مهاراج برهم مورت رام شندر جی و کرشن غوبال رو در؟ فكان إنسانا ادّعى النبوة، فأين ابن مريم من شري مهاراج كرشن جي؟ ومن الطريف أنه إذا ذكر هذان الصالحان المقدسان أمام النصارى فهم أيضا لا يؤمنون بألوهيتهما بل يتكلمون عنهما بإساءة، مع أنهما أول من قام الناس بتأليههما، فهما بمنزلة المورث الأعلى للآلهة الأخرى الصغار. أما ابن مريم وغيرُه فظهروا متأخرين وهم فروعُهما وإن النصارى اقتفوا آثار هؤلاء الذين ألهوا هؤلاء المقدسين في تأليه المسيح، وإلى ذلك يشير الله له في قوله قَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِتُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (التوبة:٣٠) فهذه الآية تشير صراحةً إلى اليونانيين والهنود، وتخبر أن هؤلاء هم الذين الهوا الناس أول الأمر، ثم انتقلت هذه المبادئ إلى النصارى لسوء حظهم، فقالوا لماذا نتخلف عن هذه الشعوب، وكانت التوراة لشقاوتهم تضم سلفا نصوصا وصف فيها في بعض المواضع بعض الناس أبناء الله، بل بناتِ الله أيضا، بل قد وصف بعض السابقين آلهة أيضا، فبحسب هذا التعبير الشائع قد استخدمت الكلمات نفسها في الإنجيل بحق المسيح أيضا، فصارت الكلمة نفسها سما قاتلا للسفهاء، فالكتاب المقدس يُصَرِّحُ