(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 18
۱۸ نور القرآن تأملوا الآن أن هذا الدليل الذي ذُكر لكم لم نخترعه من دماغنا بل إن القرآن نفسه يعرضه، وبعد بيان جُزأي الدليل يقول بنفسه قد بينا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)، أي أن هذه أيضا علامـــة علـــى كون هذا الرسول والكتاب من الله، ، وقد بيناها لكي تتفكروا وتفهموا وتصلوا إلى الحقيقة. ١٥ الله من إن السيئات التي ذكرها القرآن الكريم في زمن نزوله للنصارى وغيرهم، كانت جميع تلك الأمم قد أقرت بألسنتها مرارا أنهم يرتكبون حتما تلك الأعمال السيئة، وثبت من قراءة تاريخ العرب أنه باستثناء أجداد النبي ﷺ الذين حماهم الشرك والآفات الأخرى بفضله الخاص ،ورحمته كان سائر الناس متورطين في أنواع الذنوب المخجلة والتصرفات المشينة إثر مشاهدتهم المثل السيئ للنصارى وتأثرا بسلوكهم السيئ. وكل ما تطرّق إلى العرب من السلوك السيئ والأعمال السيئة لم يكن نتيجة فطرتهم الشخصية، بل إن أمة نجسة جدا وسيئة السلوك كانت قد سكنت فيهم، حيث كانت ترى كل إثم كحليب الأم اعتمادا على عقيدة الكفارة المزورة، وكانت تنشر في العالم عبادة المخلوق وتعاطي الخمر وكلُّ أنواع السيئة بكل قوة، وكانت كذابة ومكارة ومخادعة جدا وخبيثة الطبع؛ فمن الصعب التمييز أكان اليهود في ذلك الزمن قد سبقوا الجميع في الفسق والفجور وكل أنواع السيئة، أو كان النصارى هم السباقين. لكنه بتدبر بسيط يتبين أن النصارى كانوا سباقين في الحقيقة في كل معصية وسيرة سيئة وعادات شركية. لأن اليهود كانوا قد ضعفوا بسبب تعرضهم لمذلات ومضايقات متتالية، وقلّما كانت تسنح لهم فرص ارتكاب الأعمال غير اللائقة والفتن التي يرتكبها السافلُ