(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 113
نور القرآن ۱۱۳ (٤) الاعتراض الرابع: إن الإسلام لم يعلم حب أتباع الديانات الأخرى، بل قد أَمَرَ المسلم أن لا يحب غير المسلم. أما الجواب: فليتضح أن النصارى ابتعدوا عن الحق والحقيقة من شؤم الإنجيل الناقص غير الكامل، وإلا إذا نظروا بعمق إلى ما هو الحب، وما محله المناسب، وما هو البغض ومتى ينبغي أن نَبغُض، فلن يدركوا فلسفة القرآن الحقيقية فحسب بل سوف تكسب به الروح النور الكامل للمعارف الحقة. فاعلموا أن الحب لا ينشأ بالتصنع والتكلف بل هو قوة من القوى الإنسانية، وحقيقته أن ينجذب القلب إلى شيء يُعجبه، وكما أن خواص كل شيء تظهر ببداهة عند بلوغه الكمال، فالحال نفسه للحب أيضا، إذ تتبدى جواهره بجلاء عند بلوغه أتم الدرجات وأكملها، فالله تعالى يقول: ﴿أَشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ٤٦ أي أنهم أحبوا العجل لدرجة كأنهم أشربوه كالشراب. والحقيقة أن الإنسان حين يحب أحدا حبا كاملا فكأنه يشربه أو يأكله، ويتصبغ بأخلاقه وسلوكه، وينجذب إلى التصبغ بصبغة حبيبه بقدر ما يحبه، حتى يصبح مظهرا لحبيبه. وهذا هو السر في اكتساب محب الله النور الإلهي ظليا بحسب سعته. أما الذين ង ។ البقرة: ٩٤