(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 94
٩٤ نور القرآن جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ، أَي إِن الذين يُخفون إسلامهم عند تعرضهم لاضطهاد شديد فسوف يُغفَر لهم بشرط أن يهاجروا بعد تحمُّلهم الآلام، أي أن يتخلوا عن عادة معينة أو يخرجوا من بلد يمارس فيه الإكراه في الدين ثم يجاهدوا في سبيل الله كثيرا ويصبروا على الأذى، فسوف يغفر الله لهم ذنبهم بعد ذلك لأنه غفور رحيم. لقد تبين الآن من كل هذه الآيات أن الذي أخفى شهادة الإسلام حتى عند تعرضه لاضطهاد يفوق الاحتمال فهو الآخر مذنب عند الله غير أنه بعد أعمال لائقة وبعد الصبر والاستقامة والتخلي عن تلك العادة أو الهجرة من البلد الذي يمارس فيه الإكراه، سيغفر له ولن يضيعه الله لأنه رحمن ورحيم. باختصار، إن الله لم يذكر هذا الإخفاء في محل مدح، بل قد اعتبره ذنبا وأخبر عن الكفارة عن هذا الذنب في الآية التالية. وكما بينا فقد مدح في مواضع عديدة أولئك المؤمنين الذين لا يُخفون شهادة الدين حتى لو قتلوا، غير أنه لالالالا لم يرد الإنسان الذي يخفي الإيمان لضعف قدرته عند تعرّضه لعذاب لا يقاوم، بل قبله بشرط أن يهجر هذه العادة أو البلد الذي يمارس فيه هذا الاضطهاد، ويُرضي ٣٦ النحل: ١١١