الحكم السماوي والآية السماوية — Page 59
0970 الحكم السماوي منه أخيرا. كان يهوذا الاسخريوطي صديقًا حميما للسيد المسيح، يأكل معه الجنة ومن شاء منعه، في إناء واحد ويبدي له حبًا وإخلاصا كبيرين، ولقد بشر بأنه سيتبوأ الكرسي الثاني عشر في الجنة. أما بطرس فكان حواريًا جليل الشأن، وقال عنه السيد المسيح أنه أعطي مفاتيح ملكوت السماوات، فمن شاء أدخله في ولكن السلوك المشين الذي أظهره هذا الحواري في الأخير لهو واضح جلي لقراء الأناجيل؛ إذ وقف أمام المسيح وقال بصوت عال مشيرًا إليه بأنني ألعن هذا الرجل، والعياذ بالله. لم يبلغ السيد مير هذا الحال، ولكن من يدري ماذا يأتي به الغد؟ رغم أن هذه الزلة كانت مقدرة للسيد مير كما يشير إليها ضمير التأنيث في الإلهام: أصلها ثابت، ولكن وسوسة البطالوي قد زادته زلةً وعثرة إن السيد مير رجل بسيط لا علم له بالمسائل الدينية الدقيقة، فاستغل البطالوي وغيره هذا الوضع وألبوه من خلال دوافعهم المفسدة، حيث قالوا له: انظر إلى هذه الجملة، فإنها تخالف عقيدة الإسلام، وإلى هذه الكلمة فإنها منافية للأدب. لقد سمعت أن الشيخ البطالوي قد أقسم بالله بخصوص أتباعي المخلصين قائلا: لأغوينهم أجمعين. ولقد بلغ من الغلو درجة بحيث لم يستثن حتى استثناء الشيخ النجدي، ليجعل الصالحين خارج هذا الأمر. ورغم أن البطالوي فرح بسبب ارتداد بعض أتباعي، إلا أنه يجب أن يتذكر أن جفاف وتيبس غصن واحد لا المراد من الشيخ النجدي هو الشيطان الذي قال: «الْأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)، واستثنى بقوله: إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (ص ٨٣-٨٤). (المترجم)