الحكم السماوي والآية السماوية — Page 118
الآية السماوية رؤيتكم لأعمالهم، ولكن ليس لعاقل مطلع على هذه الأمور أن يعتبرها آيات بينة. مثلا لو أخفى أحد وريقة صغيرة في إبطه ثم أخرج منه حمامة بدلا من تلك الوريقة فلا يعتبره صاحب كرامات إلا أمثالك، أما العاقل الذي يعرف أعمال الشعوذة معرفة كافية فلا يعتبرها كرامة، بل يصفها بالخداع وخفة اليد، لذلك ما اعتبرت هذه الأعمال في القرآن الكريم، ولا في التوراة من آيات صدق نبي من الأنبياء بأن يلعب بالنار، أو يحول الخشب إلى حية أو يري مثل هذه الأعمال البهلوانية، بل الذي عُدّ من آيات صدقه هو أن تتحقق نبوءاته أو تصدقه نبوءة من النبوءات السابقة، لأنه لو أظهر الله تعالى على أحد أمرًا من أمور الغيب عن طريق استجابة الدعاء، ثم إذا تحقق ذلك الأمر فلا بد أن يكون دليلا على أن ذلك الشخص من المقبولين والقول بأن المنجمين أو الرمالين أو العرافين أيضا يشتركون في هذا الأمر لهو خيانة واضحة ومخالف للتعاليم القرآنية، لأن الله جل شأنه يقول: ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ (الجن ۲۷-۲۸). فمع أن الله تعالى قد جعل الإظهار على الأمور الغيبية علامة خاصة لمرسليه حيث أكد على ذلك بقوله: ﴿وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۲ (غافر) (۲۹، مع ذلك فالنظر إلى النبوءة بالاستخفاف والازدراء ومطالبة تحويل الخشب إلى حية هو من عمل هؤلاء أي لا يطلع الله تعالى على الغيب إلا الذين يرسلهم لهداية الخلق. منه إن كان هذا الرسول صادقًا فلا بد أن تتحقق بعض نبوءاته المتعلقة بكم، أي إن تحقق النبوءات يعد من علامات الصدق منه