الحكم السماوي والآية السماوية — Page 116
الآية السماوية عرضوا الأمر بشروط؛ منها أنهم لا يقبلون تلك الآيات ما لم ينزل عليهم المن والسلوى من السماء، أو يبرأ مجذوم، أو توهب للأعور عين ثانية، أو تتحول العصا حية تسعى، أو أن أقفز في النار المشتعلة ثم أخرج منها سالما، انظروا الصفحة ٥٠ من الرد على "الحكم السماوي". والرد على كل هذه الأمور الواهية أن الله تعالى قادر على كل هذه الأمور، وعلى إراءة آيات أخرى لا حصر لها، إلا أنه يعمل بما يوافق حِكمه ومشيئته. لقد سبق أن سأل الكفار السؤال على المنوال نفسه قائلين: فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ) (الأنبياء (٥) أي إذا كان النبي صادقا فعليه أن يرينا آيات مشابهة لما جاء به موسى وغيره من أنبياء بني إسرائيل. فقد قال المشركون يجب أن يحيي لنا أمواتنا، أو يرقى في السماء على مرأى منا، ويأتي منها بكتاب نلمسه بأيدينا، وغير ذلك، ولكن الله تعالى لم يتبعهم كالمرؤوسين، وما أراهم إلا الآيات التي أراد إظهارها لهم، وفي بعض الأحيان قيل لمن يطلب :آية ألا يكفيك القرآن آية؟ وكان هذا الرد حكيمًا جدًّا لأنه يفهم كل عاقل أن الآيات على قسمين، نوع يصعب التفريق بينه وبين السحر والمكر والشعوذة، بل يستحيل ذلك؛ أما النوع الثاني فيتميز عن مثل هذه الأعمال المغشوشة، ولا تشوبها شائبة أو شبهة من السحر أو المكر أو الشعوذة أو الاحتيال، ومعجزة القرآن الكريم تتعلق بهذا النوع الثاني من الآيات، فهي معجزة لامعة براقة تلمع كاللعل المنير من جميع الجوانب والنواحي. إن تحويل العصا إلى حية ليست بآية كلما