نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 125 of 134

نسيم الدعوة — Page 125

۱۲۰۰ هذه الأشياء، ولكن لا تعبدوها أنتم مطلقا ثم في هذه السورة أي سورة الفاتحة جواب على أنه ما دمنا قد منعنا عبادة السماء من والشمس والقمر والنار والماء وغيرها فما هي الفائدة الكامنة في عبادة الله ولا توجد في عبادة تلك الأشياء؟ فقد رُدَّ على ذلك بأسلوب الدعاء بأن ذلك الإلــه يعطي النعم ظاهرة وباطنة، ويجلّي نفسه على عباده بنفسه. والإنسان لا يستطيع أن يعرفه بمجرد عقله، بل ذلك الإله القادر يعرف نفسه بتجليــه الخاص، وبقدراته وآياته العظيمة. وعندما يحل غضبه وسخطه بالدنيا يُنقذ منه عباده العابدين. وهو الذي ينور عقل الإنسان ويهبه معرفة من عنده وينجيه من الضلال ولا يتركه ليضل هذا هو ملخص سورة الفاتحة التي يقرأها المسلمون في صلواتهم الخمس يوميا. بل الحق أن هذا الدعاء هــو الصلاة في الحقيقة. وما لم يقرأه الإنسان بقلب متألم واقفا أمام الله و لم يدعُه لحلّ مشاكله التي علّم الدعاء لحلها، فكأنه لم يصل أصلا. وقد علمت في هذه الصلاة ثلاثة أمور هي: الأول: وحدانية الله، ووحدانية صفاته؛ ليصرف الإنسان وجهه عن القمر والشمس وغيرهما من الآلهة الزائفة ويصير للإله الحـــق وحـــــده، ويصعد من روحه صوت: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ. والثاني: قد علّم أن يشارك إخوته أيضا في أدعيته ليؤدي بذلك حق البشر، لذا فقد جاء في الدعاء لفظ : اهْدِنَا) ومعناه: يا ربنا أرنا جميعا