نسيم الدعوة — Page 81
من الواضح أن مدار الألوهية كلها أن الله تعالى خلق جميع القــــوى والقدرات في الأرواح وذرات العالم كلها ولا يزال يخلقها، وأودعهـا خواص متنوعة ولا يزال يودعها. فهذه الخواص هي التي تُري عجائبها عند الربط والوصل. لذا لا يمكن أن يساوي بالله تعالى أي مخترع لأن كل شخص سواء أكان قد اخترع القطار أو نظام البرقية أو تصويرا أو مطبعة أو صناعة أخرى لا بد له من الإقرار أنه ليس موجد تلك القوى استخدمت لصنع ذلك الشيء. بل الحق أن كل هؤلاء المخترعين يستخدمون القوى الموجودة سلفا، كما تُستخدم قوة البخار لتسيير القاطرة. فالفرق هو أن الله تعالى خلق بنفسه تلك القــوى في العنصـــر وغيره، ولكن هؤلاء الناس لا يستطيعون أن يخلقوا تلك القــوى أو القدرات. فما لم يُعتبر الله تعالى موجد ذرات العالم وكافة القوى في التي الأرواح فلا تثبت ألوهيته قط. وفي هذه الحالة لن تكون درجته أعلـــــى من البناء أو النجار أو الحداد أو الخزاف، وهذا أمر بديهي لا يمكــن دحضه. فعلى الذكي الفطين أن يرد على ذلك بعد تفكير رصين لأن الرد دون التفهم ليس إلا هراء. هذا هو مثال التوحيد عند أتباع مذهب آريا. أما الأمر الثاني؛ أي إلى أي مدى يعدّون إلههم قادرا ؟ فذلك واضح بين لأنه ما دام مبدؤهم المسلم به أن إلههم لم يخلق الأرواح ولا ذرات الأجسام فيتبين من ذلك