نسيم الدعوة — Page 148
٤٨ واحدة مما وهبه الله تعالى أكثر من المفروض ويفصل القوة الأخرى عن فطرته كليا؟ فهذا يجلب الاعتراض على الله بأنه أعطى الإنسان بعــــض القوى التي لا تصلح للاستخدام، لأنه هو الذي خلق في الإنسان قــــوى مختلفة. فليكن معلوما أنه لا توجد في الإنسان قوة سيئة، بل إن سوء استخدامها يجعلها سيئة. فتعليم الإنجيل ناقص للغاية إذ قد ركز فيه على جانب واحد فقط. وإضافة إلى ذلك يدّعي تعليمه أنه إذا لطمكم أحد على خد فأديروا له الخدّ الآخر، ولكن لا يُعمَل بحسب هذا الادعــــاء. فمثلا يمكن لأحد أن يلطم قا ثم لينظر ماذا سيقوم به من إجراءات بواسطة المحكمة. فما الفائدة من تعليم لا يمكن أن تعمل به المحاكم ولا القسس؟ التعليم الحقيقي هو تعليم القرآن الكريم وهو مبني على الحكمة ويراعي مقتضى الحال. فمثلا يقول الإنجيل أنه يجب أن تتلقوا لطمات الناس دائما، ولا تقاوموا الشر بأي حال، ولكن القرآن الكريم يقـــــول مقابل ذلك: جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله ؛ أي إذا آذاكم أحد وكسر سنّكم مثلا أو فقأ عينكم فجزاؤه سيئة مثلها. ولكن إذا عفوتم عن السيئة وكان العفو يؤدي إلى نتيجة 1 الشورى: ٤١