مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 29 of 120

مِنن الرحمن — Page 29

۲۹ والقلب واللسان يحمدان، سبحان ربنا رب ما يوجد وما يكون ،وكان يفعل ما يشاء وكل يوم هو في شان. يُسبّح له كل ناطق وصامت، ويبغي رحمه كلُّ زائغ وسامت، وهو ربّ العالمين، له تعالى، للزمنا القول أيضا إن إنسانية الإنسان ليست من الله تعالى، ولكن الواقع أن الله خالق الإنسان، ولذا فهو الله معلم (اللسان) أيضًا. أما ما. اللغة هي جاءت الخدمة من التي علمها الله تعالى الإنسان، فقد قلنا آنفا إن اللغة التي لدنه الله ليست إلا التي تكون خادمةً للمعرفة الإلهية تماما كما هي قوى الإنسان الأخرى، وفقًا لقوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. وقد بينا من قبل أن العربية وحدها تتحلى بهذه الصفات. وتتمثل التي تسديها العربية بهذا الشأن في أنها قادرة على الإيصال إلى معرفــــة الله تعالى، إذ تكشف من خلال مفرداتها ما يوجد في قانون الطبيعة من تقسيم معنوي للإلهيات كشفا رائعا، وتبرز ما يوجد في الصفات الإلهية من الفروق اللطيفة الدقيقة والمتجلية في صحيفة الفطرة، وتبين الأدلة على توحيد البـاري المتجلية في صحيفة القدرة نفسها، وتبين المشيئة الإلهيـة بشتى أنواعهـا - والمتعلقة بعباده والمتجلية في صحيفة القدرة - بيانا صريحا واضحا، وكأنهــا ترسمها لنا رسما رائعًا جميلا، وتكشف لنا بجلاء ما يوجد في أسماء الله وصفاته وأفعاله وإراداته التي يشهد عليها قانون الطبيعة من فروق دقيقة، وكأنها تضع صورةً لها أمام أعيننا. مما يوضح جليا أن الله تعالى قد خلق اللغة العربية خادمًا كفيلاً لكشف صفاته وأفعاله وإراداته ، ولإثبات الانسجام والتوافق التام بين فعله وقوله الله، فأراد من الأزل أن تكون هذه اللغة وحدها مفتاحا لسرّ الإلهيات المكنون المختوم. ومن هنا تتجلى علينا هذه العظمة العجيبة والميزة الخاصة للعربية من ناحية، ومن ناحية أخرى نجد أن اللغات كلها في ظـلام ونقصان شديدين؛ ذلك أن العربية هي كالمرايا المتقابلة لانعكاس صفات الله