مِنن الرحمن — Page 13
۱۳ أما النص العبراني للتوراة من التكوين الإصحاح ١١- الفقرة الأولى هو كالآتي: ويهي خُل هارص شفه آحت ودبريم أحديم. . أي كانت الأرض كلها شفة واحدة، وكلاما واحدا. وليكن واضحا أن من المحال أن يراد هنا من "الأرض" أرض بابل فقط، والتي كانت تسمى سِنْعار ؛ لأن هذه الفقرة جاءت قبل تلك القصة وهي تتعلق بالقصص التي مر ذكرهــا مــن قبــل في الإصحاح العاشر، فالمراد من الفقرة المذكورة أن لغة كل الشعوب كانت في الأرض كانت لغة واحدة قبل وصول أي منها إلى التي بابل، ثم بعد وصولها إلى بابل جعل الله لغاتهم متفرقة. وقد حصل اختلاف اللغات بتشرُّد أهل بابل إلى مختلف البلاد، كما يدل على ذلك الفقرة الثامنة من هذا الإصحاح نفسه، وهي: "ويفص يهــوه آتم مشمٌ عَل بنى كل هارص. . . . أي: بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ. فالواضح أنهم تفرقوا من بابل إلى بلاد مختلفة. فكلمة (كل هارص الواردة في الفقرة الأولى، لبيان أن لغة كل الأرض كانت واحدة، قد وردت أيضا في الفقرة الثامنة لبيـــان أن أهل بابل تفرقوا في الأرض كلها نتيجة غضب الله تعالى. فثبــت بتظاهر هاتين الفقرتين وأيضًا بدراسة الإصحاح السابق بجلاء، أن هذه الفقرات إنما تعني أن لغة أهل الدنيا كلها كانت واحدة قبــــل