مِنن الرحمن — Page 109
۱۰۹ رواضعه فهو مثغور عند العرب، وإذا نبتت بعد السقوط فهو مثغر عند ذوي الأدب. وإذا تجاوز عشر سنين، فهو مترعرع عند العربيين. وإذا شارف الاحتلام ، وكَرَبَ الماءُ ليُمطِر الجهام، فهو يافع ومراهق قد بلغ البلوغ التام. وإذا احتلم واجتمعت قوته وكملت طاقته، فهو حَزْوَرٌ. ثم من الثلاثين إلى الأربعين شاب ففرح مسرور. ثم بعد ذلك كَهْل إلى أن يستوفي الستين. ثم بعد ذلك شيخ، ثم حَرفٌ مفنَّد، ومن المستضعفين. وكذلك بإزاء كلّ حصة عمر اسمٌ على حدة في عربي مبين. وإذا مات فهو المتوفّى الذي يختصم في لفظه حزب الجاهلين. وكذلك كل ما تحقق في الإنسان طبعًا، يوجد في العربية وضعًا، وكل ما ترى في الحس والعِيان تجد بإزائه لفظا في هذا اللسان، ولا تجد نظيره في العالمين. وأي حجة أكبر من هذا لو كنتم مبصرين. فتأمل تأمل المنتقد، وانظر بالمصباح المتقد، واحلل محلّ المستبصرين. وإن كنت تقترح أن تسمع مني في اشتراك الألسنة، فكفاك لفظُ الأم والأمّة، فإن هذا لفظ تشارك فيه اللسان الهندية والعربية، وكذلك اللسان الفارسية والإنكليزية، بل كلُّها كما تشهد التجربة الصحيحة، فانظر كالمنقدين. وقد ظهر من وجه التسمية أن هذا اللفظ دخل في الألسن الأعجمية من العربية، فإن التسمية الحقيقية لا توجد إلا في هذا اللسان، وأما غيره فلا يخلو من التصنع في البيان،