المسيح الناصري في الهند — Page 95
۹۵ حياة المسيح كانت قد اندرست واختفت عن الأنظار اختفاء الجثـــة التي يأكلها تراب القبر، ولكنها كانت موجودة في السماء وكأنها إنسان متجسد، وكان لا مناص من أن تن ـزل تلك الحقيقة المسيحية ثانية في الزمن الأخير؛ فها قد نزلت اليوم كإنسان متجسد، فكسرت الصليب، وبانكساره قد حطمت أيضا الخصال القبيحة كما يقطع الخنزير بالسيف إربا ، أعنى خصال الكذب وعبادة غير الله وما إلى ذلك مما شبهه نبينا له بالخنزير في حديث الصليب. علما أن ذلك الحديث لا يعني أن المسيح الموعود سيقتل الكفــــار ويكسر الصلبان في الظاهر، بل المراد من كسر الصليب هو أن إله السماوات والأرض سيكشف في ذلك الزمن حقيقة محجوبة ينهدم بظهورها الصرح الصليبي كله دفعة واحدة. كما أن قتل الخنزير لا يعني قتل الخنازير ولا الناس، بل المراد به القضاء على العـــــــادات الخنزيرية كالإصرار على الكذب وعرضه على الناس بالتكرار، إذ ليس الكذب إلا نوعا من أكل النجاسة. فكما أن الخنزير الميت لا يمكنه أكل النجاسة، فكذلك سيأتي زمن بل وقد أتى حين يمنـــع أصحاب هذه العادات الخبيثة من أكل هذه الأرجاس. لقد أخطأ المشائخ في إدراك حقيقة هذا النبأ الوارد في أحـــــاديث النبي ؛ إذ ليس المعنى الحقيقي لكسر الصليب وقتل الخنــــزيــــر إلا ما قد صرحنا به آنفا. ألم يرد في الحديث النبوي أيضا أن الحـــــروب الدينية ستنقطع في عهد المسيح الموعود، وستتجلى مـــــــن السـماء حقائق نيرة تميز الحق من الباطل جليا. فلا تظنوا أنني قد جئت لرفع السيف كلا بل قد أرسلت لأرد كل السيوف إلى أغمادها. لقد تصارعت الدنيا طويلا في الظلمات؛ وحمل كثير من أهلها الســـلاح على ناصحيهم الصادقين، وآذوا قلوب أصدقائهم المؤاسين وجرحوا مشاعر محبيهم ! ولكن قد حان الآن أن يتبدد الظلام؛ وقد