محاضرة سيالكوت — Page 75
Vo أن عیسی إضافة إلى ذلك، إذا كان صحيحا أن معنى الآية: بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ هو العليا قد رفع إلى السماء الثانية؛ فلا بد من تقديم آية صدر فيها الحكم في الأمر المتنازع فيه اليهود الموجودون إلى يومنا هذا لا يزالون ينكرون هذا المعنى لرفع المسيح ويقولون إنه ما كان مؤمنا ولا صادقا والعياذ بالله - ولم ترفع روحه إلى الله. وإذا ارتبتم في ذلك فاستفسروا من علماء اليهود؛ ألا يستنتجون من الموت على الصليب عدم صعود الروح إلى السماء مع الجسد؟ بل يقولون مجمعين إن الذي يموت على الصليب ملعون ولا يُرفع إلى الله. لذلك فقد أنكر الله تعالى في القرآن الكريم موت عيسى على الصليب وقال: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ. وأضاف في الآية كلمة: قَتَلُوهُ) إلى صَلَبُوهُ لتدل على أن مجرد التعليق على الصليب لا يوجب اللعنة، بل الشرط هو أن يعلق أحدٌ على الصليب وأن تكسر ساقاه بنية القتل وأن يُقتل فعلا، عندها يكون ذلك الموتُ موت اللعنة، ولكن الله تعالى عصم عيسى العليا من هذه الميتة. لقد علق على الصليب ولكنه لم يمت عليه، غير أنه قد أُلقيت الشبهة في قلوب اليهود كأنه مات على الصليب كذلك خُدع النصارى أيضا بالخديعة نفسها، إلا أنهم ظنوا أنه قد قام حيًّا بعد الموت. والحق أنه قد أُغمي عليه من صدمة الصليب، وهذا ما تعنيه العبارة شبه لَهُمْ. إن وصفة "مرهم عيسى" تشكل شهادة قوية على هذا الحادث، وظلـــــت مذكورة منذ مئات السنين في قراباذين العبرانيين والرومان واليونانيين والمسلمين حيث يقولون عنها بأنها رُكبت من أجل عيسى العلية لا. باختصار، إن الأفكار القائلة بأن الله تعالى قد رفع المسيح ال إلى السماء بجسده؛ مخجلة للغاية، لأنها توحي وكأنه ما كان يخاف أن يقبض عليه اليهود. والذين لم يعرفوا حقيقة النزاع قد نشروا أفكارا كهذه. وفي هذه الأفكار النساء: ١٥٩ ۲ النساء: ١٥٨