كتاب البراءة — Page 359
من ٣٥٩ الله علينا تمتعنا بها بعد معاناة طالت مدة مديدة. لذا كان من واجبنا أن نذكر هذه النعمة مرات كثيرة. كانت عائلتنا في أيام الحكم السيخي تعاني عذابًا أليما، فهم لم يقضوا على سلطتنا ظلمًا ولم يحتلوا مئات القرى لنا فحسب، بل قد حرمونا وجميع مسلمي البنجاب من الحرية الدينية أيضا، إذ كان المسلم يخشى الموت إذا رفع الأذان، ودونك القدرة على تأدية بقية الشعائر الدينية بحرية. فكان من منة هذه الحكومة المحسنة أننا تخلصنا من ذلك الأتون المحرق، بحيث أرسل الله لنا هذه الحكومة لراحتنا كغيمة الرحمة. فكم من الوقاحة أن لا نشكر هذه النعمة إن عظمة هذه النعمة محفورة على قلوبنا وأرواحنا وعروقنا وكان أسلافنا الكبار مستعدين للتضحية بحياتهم في هذا السبيل دوما. ثم كيف يمكن والعياذ بالله أن نخفي في قلوبنا عزائم مفسدة. فنحن لا نجد كلمات نذكر بها الراحة والرفاهية التي تمتعنا بها في ظل هذه الحكومة. فإنما دعاؤنا أن يجزي الله الا الله هذه الحكومة المحسنة خيرًا، ويُحسن إليها، كما أحسنت إلينا، ولهذا السبب ظل والدي وأخي وأنا أيضًا مشغولين بحماس قلبي في أن تطلع العامة على منن هذه الحكومة ومنافعها ونرسخ في القلوب أن طاعتها فريضة ولهذا السبب أنا مشغول منذ ١٨ عامًا في تأليف مثل هذه الكتب التي تميل قلوب المسلمين إلى حب الحكومة الإنجليزية وطاعتها وإن كان غالبية المشايخ الجهلة ساخطين علينا من جراء هذا السلوك والأسلوب والأفكار، وهم في الخفاء يحترقون كمدا ويستشيطون غضبا، لكنني أعلم أنهم لا يعرفون تعليم الإسلام الأخلاقي القائل: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله، أي أن الشكر للمحسن واجب 6 على الإنسان كما يجب عليه الشكر الله.