كتاب البراءة — Page 308
٣٠٨ يلعن، يذهب جسمه إلى السماء. فإنما كان اعتراض اليهود على المسيح العليا أنهم كانوا يصفونه محروما من رحمة الله وقربه - الذي فازت به أرواح إبراهيم وإسرائيل ويعقوب وغيرهم من الأنبياء لكونه ملعونًا. وإن تقديم الفكرة بأن المسيح ال قد صعد إلى السماء بجسمه في هذا الموضع، ثم الاستنتاج من ذلك أنه كان إها، لأمرٌ ليس له أي علاقة باعتراض اليهود ويبدو أنه بعد مرور ذلك الزمن اخترع الادعاء بأنه صعد إلى السماء بقصد دحض اعتراض اليهود المتعلق باللعنة، وإلى ذلك الزمن كان النصارى يعتقدون بأن روح المسيح قد رفعت إلى الله، لأن الروح فقط تذهب إلى الله لا الجسم. ثم شُوِّهت هذه الفكرة في زمن لاحق، ونشأت الفكرة أن المسيح بجسمه قد صعد إلى السماء وهو إله، مع أن الهدف المتوخى كان إنقاذ المسيح من نتيجة الصلب، وكان يتوقف على الرفع الروحاني، وكانت الغاية من الرفع الروحاني الكشف أنه كان طاهرا من وصمة اللعنة. إلا أنه بحسب مدلول التوراة لا يتطهر من وصمة اللعنة إلا من رفعت روحه إلى الله لا مَن رفع جسمه إلى السماء. إن النصارى يمكن أن يدركوا ولة أن المسيح بحسب قولهم قد ثبت عليه الاتهام أنه كان ملعونــــا بســــب موته على الصليب، وكان المراد من تلك اللعنة اللعنة الأبدية، فكان أول اعتراض بموجب هذه العقيدة هو: لماذا حُصرت في ثلاثة أيام اللعنة الأبدية، التي تعني كون المرء مردودًا من رحمة الله وعدو الله ومتبرئًا من وشيطاني السيرة، كما هو مفهوم اللعنة في اللغة؟ فهل التوراة قصدت ثلاثة أيام فقط؟ أو اللعنة الأبدية؟ فبهذه العقيدة المختلقة تبطل التوراة، ومن المستحيل أن يكون كتـــاب بسهول الله الله باطلا. بالإضافة إلى ذلك كانت التوراة تقصد أن الذي يموت على الصليب لا ترفــــع روحه إلى الله، بل تذهب إلى جهنم وهذا هو الجزء المذكور أخيرا في عقائــــد