كتاب البراءة — Page 302
۳۰۲ أن المحتمل أن يصلوا في المستقبل إلى السماء أيضًا بحكمتهم العملية. فمن طبـ الإنسان أنه بعد ملاحظة بعض التجارب من أحد يؤمن بقدرته وقوته لدرجة يبالغ فيها، فهذا هو شأن أغلبية سكان هذا البلد. فمثلا إذا صرَّح عدد من الثقات مثلا، بدافع المزاح، بدافع المزاح، عند زعيم هندي نبيل مشهور- مثل السير سيد أحمد خان، بألقابه - بأن الأوروبيين خلقوا مادة تجذب النبات، وإن وضعت مقابل شجرة فسوف تُستأصل الشجرة من أصولها فوراً لتندفع إليها متحركة، فلن ينكر ذلك أي إنكار، أما إذا ذكرت أمامه معجزة نبينا أن بعض الأشجار اندفعت إليه متحركة مراراً نتيجة إشارة منه، فسوف يرفض السيد المحترم هذه المعجزة حتمًا، وسوف ينصرف فوراً بفكره إلى أن يعدّ الحديث موضوعا بشكل أو آخر. الجدير بالتأمل ما آلت إليه حالة هذا الزمن إذ أنهم لا يعظمون الله ورسوله كما يعظمون الكفار. وإنما أقصد من خطابي هذا أن الدجال في الحقيقة هم الذين يُقال لهم القساوسة والفلاسفة الأوروبيون فهؤلاء هم فكا الدجال المعهود الذي يلتهم بهما إيمان الناس كالثعبان إذ يقع الحمقى والسفهاء أولا في فـخ القساوسة، وإذا سلم أحد من براثنهم كراهةً لأفكارهم الرذيلة والكاذبة، وقعَ في فخ الفلاسفة الأوروبيين حتمًا أرى أن العامة عُرضة للخطر من دجل القساوسة أكثر، أما الخواص فيُخشى عليهم من دجل الفلاسفة أكثر. فاعلموا الآن يقينًا أن هذا هو الدجال حصرًا، الذي أنبأ بظهوره نبينا في الزمن الأخير، فمن المستحيل أن تنشأ في أحدٍ قدراتُ الألوهية على وجه الحقيقة. فالقرآن الكريم كله من أوله إلى آخره يعارض هذه الفكرة، فإنما المراد من ألوهية الدجال هذه الأمورُ فقط وعجائبه التي تظهر في العصر الراهن على أيدي الفلاسفة الأوروبيين؛ فهذا كان قصد النبوءة وقد تحقق. إن كلمة الدجال