كتاب البراءة — Page 288
۲۸۸ رابعا: يقول القرآن الكريم بوضوح إن النبي ﷺ هو خاتم الأنبياء، بينما يقــــرر معارضونا بأن عيسى ال خاتم الأنبياء ويقولون إن المراد مما ورد في صحيح العليا مسلم وغيره أن المسيح القادم سيكون نبي الله نبوّة حقيقية. فكيف يُعد نبينا خاتم الأنبياء إذا جاء المسيح إلى العالم بنبوته؟ وأنى لعيسى الله أن يُحرم مـــــن لوازم النبوة وهو نبي؟ باختصار، إن هؤلاء باتخاذ هذه العقيدة قد عارضوا القرآن الكريم على أربعة أوجه، ثم إذا سئلوا البرهان على صعود عيسى ال إلى السماء بجسمه المادي فلا يقدرون على تقديم أي آية ولا حديث وإنما يخدعون العامة بإضافة كلمة السماء من عندهم إلى كلمة النزول. لكن لا يغيب عن البال أن كلمة السماء لا توجد في أي حديث مرفوع متصل. ومعلوم أن كلمة "نزول" تُستخدم في اللغة العربية بحق المسافر ، إذ يسمى المسافر نزيلا. ففي بلادنا أيضًا هناك تعبير مماثل، إذ أن الناس يسألون وارد المدينة حديثًا بدافع الاحترام "أين نزلت؟" فلا يختلج ببال أحد من الناس أن ذلك المسافر قد نزل من السماء. إذا بحثتم في كتب الحديث لجميع الفرق الإسلامية فلن تعثروا على أي حديث موضــوع أيضًا يفيد بأن عيسى اللي قد صعد إلى السماء بجسمه المادي وأنه سيترل إلى الأرض في زمن ما، ودونك وجود حديث صحيح. فإذا قدَّم لنا أحد مثل هذا الحديث، فأنا على استعداد أن أدفع له عشرين ألف روبية غرامة، بالإضافة إلى التوبة وحرق جميع كتبي، فليطمئنوا كما يريدون. فالمؤسف أن المشايخ البسطاء قد واجهوا المعضلة بمجرد الاطلاع على كلمـــة النزول في الأحاديث، إذ يأملون عبئًا عودته من السماء، وسيكون ذلك اليوم يومَ التفرُّج حين يكون الملائكة على يمينه ويساره ينزلون من السماء حاملين إياه. فالأسف كل الأسف على أن هؤلاء يقرأون الكتب لكن مغمضي العيون،