كتاب البراءة — Page 282
۲۸۲ لكانوا سعداء جدًّا. ليتهم تدبّروا أن المعنى الذي يبينه هذا الراقم لتزول المسيح ليس جديدا، بل هو نفسه الذي تفوه به عيسى السلفا، لأن قضية نزول المسيح ابن مريم تماثل تمامًا قضية نزول إيليا النبي. فإذا كانت أمنية اليهود لم تتحقق إلى اليوم أن يتزل النبي إيليا من السماء- ولذلك أنكروا عيسى العلية لا - فأنى لأمنية هؤلاء المشايخ أن تتحقق بترول عيسى ال نفسه من السماء في زمن ما؟ فالعاقل من يتلقى العبرة من تعثر غيره، فاليهود الذين حرمـــوا مـــن الإيمان بعيسى الله يبررون إلى اليوم أن نبوءة النبي ملاخي كانت قد قـرئــــــت عليهم بتركيز أنه لن يأتي المسيح الذي وعدوا به ما لم يأت النبي إيليا إلى العالم مرة أخرى. وكان قد كُتب أن ذلك المسيح سوف يترل على صورة ملك، فلم تتحقق كلتا هاتين النبوءتين في شخص عيسى ال ، ولهذا يحتج اليهود إلى الآن أنه كيف يسعُهم الإيمان بيسوع بن مريم إذ لم ينزل قبله النبي إيليا و لم يظهر نفسه في صورة ملك. ويبدو اليهود على حق في الظاهر، لأن ما تفيده النصوص الصريحة من كتبهم هو أن النبي إيليا سيبعث من جديد قبل بعثة المسيح وأخيرًا سيأتي المسيح ملكًا. هو باختصار، كانت هذه القضية قد حكمت في قضية نزول المسيح الموعود والعلامات الأخرى، وكان أسلوب نزول النبي إيليا يمثل نظيرا مقنعا للمنصفين بخصوص نزول المسيح، إلا أن التعصب يعمي الإنسان. والأغرب من ذلك أنه قد ورد في صحيح البخاري بجلاء: "إمامكم "منكم" أي سيكون المسيح الموعود من هذه الأمة نفسها، وكذلك كان قد ورد في صحيح مسلم "فأمَّكم منكم"، أي سيكون المسيح منكم. . أي رجلا من الأمة ويكون إمامكم. ألم تكن هذه الأمور مقنعة؟ ألم يكن يُقنعهم أن القرآن الكريم بين وفاة عيسى العليا؟ أمــــا الأحاديث فقد أشارت صراحة إلى أنه عاش ۱۲۰ عامًا، أي أنه توفي حتما في