سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 80 of 172

سفينة نوح — Page 80

۸۰ زجره وقال له بعنف ما أُعطيت أنت ولا أبوك كرسيا قط، وليــــســت ثمة توصية في ديواننا بإعطائك الكرسي. وهذا الفرق بين القضيتين هو الآخر لجدير بالتدبر، فإن بيلاطس الأول خاف اليهود فأعطى بعضًا من شهودهم الكرام كراسي، وجعل المسيح ال - الذي كان قد أحضر كمجرم- يظل واقفا أمامه، مع أن بيلاطس هذا كان ناصحًا صادقًا للمسيح بل كان له كالمريدين، وكانت زوجته من مريدي المسيح الخواص وكانت تُعدّ من أولياء الله، ومع هذا فقد بلغ به الخوف مبلغًا جعله يسلّم المسيحَ البريء إلى اليهود بغير حق. ما كان المسيح العلا متهمًا بالقتل كما كنتُ أنا، وإنما كانت تلــك قضية اختلاف بسيط في العقيدة، ولكن بيلاطس الرومي لم يكـــن هذا؛ وهي شجاعًا، فخاف لمجرد تمديد اليهود برفع الشكوى ضده عند قيصر. ثم هنالك مماثلة أخرى جديرة بالذكر بين بيلاطس الأول وبيلاطس أن الأول قال لليهود لما قدّم المسيح الا في محكمته: لستُ أجد على هذا الرجل أي ذنب. وهكذا لما مثل هذا المسيح الثاني بـيـن يدي بيلاطس الثاني وطلب منه مهلة بضعة أيام للجواب علـــى تهمـــة القتل، قال له بيلاطس الثاني هذا: أنا لا أتهمك بدم. إن هذين القولين لهذين الحاكمين متشابهان تماما، وليس ثمة فرق بينهما غير أنّ بيلاطس الأول اعتراه خوف عندما هدّد برفع الشكوى ضده عنـد قـيـــصر و لم يثبت على قوله، فسلَّم المسيح ال إلى اليهود الدمويين عمدا، وإن