سفينة نوح — Page 78
۷۸ الحاكم بل لم يكن بشيء، أما القضية التي أُقيمت ضدّي فكانت تهمـــةً بمحاولة قتل. وكما أن مشايخ اليهود قد أدلوا بشهادتهم ضد المسيح العليا في تلك القضية، كذلك كان محتمًا أن يشهد في هذه القضية أيضًا بعض المشايخ ضدي، فاختار الله المولوي محمد حسين البطالوي لهذه الفعلة، فجاء مرتديًا جبّةً فضفاضة للإدلاء بالشهادة، وحضر المحكمة شاهدا كما حضرها رئيس الكهنة شاهدًا بُغية صلب المسيح ال، و لم يكن الفرق بينهما إلا أنّ رئيس الكهنة كان قد أُعطي كرسيا في محكمة بيلاطس – ذلك أن أفاضل اليهود كانوا يُعطون كرسيا في عهد الدولة الرومانية وكان بعضُهم قضاة شرف أيضًا، فلذلك نال رئيس الكهنـة كرسيًا طبقًا لقواعد المحكمة بينما وقف المسيح ماثلاً بين يدي مجلس خلقًا أن الحكم كمجرم، وأما في قضيتي فكان الأمر على العكس تماما، أعني القبطان دوغلاس الذي كان في منصة المحكمة مكان بيلاطس- أعطاني كرسيًا على عكس آمال الأعداء. لقد ظهر بيلاطس الثاني هذا أكثر من بيلاطس الأول الذي كان في زمن المسيح ابن مريم العلة، إذ ظل ملتزما بالعدل طول المحاكمة بشجاعة واستقامة ولم يبال مطلقا بالشفاعات الواردة من الجهات العليا كما لم تُحدث فيه النزعة القومية والدينية أي تغيير وكان أسوةً رائعة بتمسكه بالعدل الكامل بحيث لو عُدَّ شخصه فخرًا للقوم وقدوةً للحكام فلا مبالغــــة فيه. إن القضاء بعدل لأمر بالغ الصعوبة، ولا يستطيع المرء أداء هذا الواجب 6