سفينة نوح — Page 72
۷۲ فصرتُ ابن مريم على هذا النحو. فمع أن الوحي الإلهي المشتمل علـــى هذا السر قد نزل عليّ وقد سجّلته في "البراهين الأحمدية" في حينه، إلا أن الله تعالى لم يُطلعني على معانيه وعلى هذا الترتيب وقـــــت تـــأليف "البراهين الأحمدية"، ومن أجل ذلك كتبتُ في "البراهين الأحمدية" عقيدة المسلمين التقليدية بشأن نزول المسيح ال، ليكون ذلك شاهدا علــــى بساطتي وعدم احتيالي. وإنّ ما كتبته آنذاك - و لم يكُنْ وحيا، وإنما كان تقليدًا محضا - لا يصلح لأن يكون حجةً للمخالفين، لأني لا أدعي معرفة الغيب إلا ما يكشفه الله لي فكان منه. الحكمة مقتضی من عندها أن لا أفهم بعض الأسرار الكامنة في الوحي الوارد في "البراهين الأحمدية"، ولكنه عندما آن الأوان فهمني الله حقيقة تلك الأسرار كلها. عندها أدركت أنه ليس في دعواي بكوني أنا المسيح الموعود شيء جديد، وإنما هي الدعوى نفسها التي سبق أن سُجلت في "البراهين الأحمدية" بصراحة مرة بعد أخرى. الإلهية وإني أسجل هنا إلهامًا آخر لا أتذكر ما إذا كنت قد نشرته من قبـ في كتيب أو إعلان أم لا، غير أني أتذكر أني قد ذكرته أمام مئات الناس وهو لا يزال موجودًا في إلهاماتي المسجّلة في مذكرتي، وقد تلقيته في الزمن الذي لقبني الله فيه أولاً "مريم" ثم أنزل علي الإلهام المتعلق بنفخ الروح، ثم بعدهما أوحي إلي ذلك الإلهام ونصه : "فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة، قالت يا ليتني مِتُ قبل هذا وكنتُ نَسَيًا مَنْسيَّا"، أي: