سفينة نوح — Page 49
٤٩ الإنسان فقد خيرت بين القبول والإنكار، وبما أن الإنسان قد منح هذا بسب الخيار من فوق، فلا يمكن القول بأن ملكوت الله يختفـــي مــن الأرض وجود إنسان فاسق، بل الحق أن الملك الله فقط في كل حال، كل ما في الأمر أن ثمة ناموسين؛ ناموس القضاء والقدر الخاص بملائكة السماء، وهو أنهم لا يقدرون على المعصية ،البتة، وناموس القضاء والقدر الخاص بالبشر على الأرض، وهو أنهم قد خُيّروا من السماء في اقتراف المعصية، غير أنهم إذا استعانوا بالله أي استغفروه، فيمكن أن يزول مــا بهم من ضعف بتأييد من روح القدس، فيجتنبوا ارتكاب المعصية، كما يجتنبها أنبياء الله ورسله. أما الذين يرتكبون المعاصي فينفعهم الاستغفار من حيث إنهم يعصمون من مغبة ،الذنوب أي من العذاب، لأن بقاء الظلام بعد مجيء النور محال. وأما المجرمون المصرون على الجريمة الذين لا يستغفرون الله، أي لا يلتمسون منه القوة، فهم لا ينفكون يعاقبون على جرائمهم. انظروا كيف حلّ الطاعون بالأرض في هـذه الأيــــام عقابًا للناس، وأخذ يفتك بالذين يتمردون على الله تعالى، فكيف يقال إذن إن ملكوت الله ليس في الأرض؟ لا يخطرنّ ببالكم أنه إذا كان ملكوت الله موجودًا في الأرض حق فكيف يرتكب الناس الجرائم؟ ذلك أن الجرائم أيضا تندرج تحت ناموس قضاء الله وقدره. إذا كان الناس يخرجون عن ناموس الشريعة، فليس بمقدورهم أن يخرجوا عن الناموس التكويني، أي ناموس القضاء والقدر،