سفينة نوح

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 4 of 172

سفينة نوح — Page 4

٤ سيصاب بعض الجهال بالدهشة من هذه النبوءة، وسيسخر منها بعضهم، وسيرميني بعضهم بالجنون وبعضهم سيحتار ويذهل بالاطلاع على وجود إله يستطيع أن يرحم العباد من دون مراعــــاة الأسباب وجوابه نعم لا ريب في أنّ هذا الإله القدير لموجود، وإلا لمات أولياؤه وهم أحياء. إنه لعجيب ذلك القادر وعجيبــة قدراتــــه المقدسة! إنه يسلّط على أوليائه أعداءهم السفهاء كالكلاب من جهة، ومن جهة أخرى يأمر الملائكة بخدمتهم، وكذلك حين يثور غضبه على الدنيا ويفور سخطه على الظالمين، فإن عينه تحرس عباده المقربين، ولولا ذلك لانهد بنيان أهل الحق من قواعده، ولما استطاع أحد إلى معرفتهم سبيلا. ألا إن مظاهر قدرته لا تُعدّ ولا تحصى، بيد أنها لا تظهر للناس إلا على قدر إيمانهم ويقينهم. فإن الذين أعطوا اليقين والمحبة والانقطـــاع إليه تعالى وانسلخوا من عاداتهم النفسانية، فأولئك الذين تظهر لهــم قدراته خارقة للعادة. إن الله يفعل ما يشاء، غير أنه لا يريد أن يتجلى بقدراته الخارقة للعادة إلا لأولئك الذين يخرقون عاداتهم له. قليلون جدًّا هُم الذين يعرفونه ويؤمنون بعجائب قدراته في زمننا هذا، وكثيرون جدًّا هُم الذين لا يؤمنون مطلقًا بالله القدير الذي يُصغي إلى صوته كل ما في الكون، ولا يُعجزه شيء.