الحرب المقدّسة — Page 308
٣٠٨ موسی الحرب المقدسة يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، أي يقولون على سبيل التباهي والتبجح بأن هذا الدين لن ينال أي انتصار، بل سيبور بأيدينا، ولكن الله لن يضيعه ولن يتركه ما لم يتم أمره. وقال تعالى في آية أخرى: وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا. . . . بأنه سيجعل في هذا الدين خلفاء بعد النبي وسيقيمه إلى يوم القيامة. أي كما أرسل في دين خلفاء وملوكا إلى فترة طويلة كذلك سيفعل في هذا الدين أيضا ولن يتركه لينعدم. إن القرآن الكريم موجود، وحفاظه موجودون ، ولكم أن تروا بأية شدة وتحدّ أظهر الكفار آراءهم أن هذا الدين سينعدم حتما، وسنقضي عليه. ثم جاءت مقابل ذلك نبوءة وهي مذكورة في القرآن الكريم بأنه لن يبور أبدا بل سيصبح كدوحة عظيمة وسينتشر وسيكون فيه ملوك كما أشير إلى ذلك في آية: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطأه. ثم قال عن الفصاحة والبلاغة: بِلِسَانٍ عَرَبِي مُبِين ، ثم طلب نظيره وقال فأتوا بنظيره إن كنتم فاعلين فماذا يمكن أن يكون معنى التعبير: "عربي مبين" سوى الفصاحة والبلاغة؟ ولا سيما إذا قال القائل بأنني أقول هذا الكلام في لغة فأتوا بنظيره إن كنتم على ذلك من القادرين، فماذا يمكن أن يُفهم من ذلك إلا أنه يدعي الكمال في البلاغة وهذا ما تقتضيه الكلمة: "مبين" أيضا. ٤ وما دام السيد أتهم ينكر معجزات القرآن الكريم متعمدا وينكر نبوءاته أيضا، وقد استهزئ بي أيضا في هذا المجلس بتقديم ثلاثة مرضى وقيل بأنه إذا كان الإسلام دينا صادقا، وكنت ملهما في الحقيقة فاشف هؤلاء المرضى الثلاثة، مع أنني ما ادعيتُ أني قادر على كل شيء. فلم تكن تلك المطالبة بحسب منطوق القرآن الكريم، بل قد عُدّ ذلك علامة إيمان النصارى في الإنجيل أنهم لو كانوا مؤمنين صادقين لشفوا العرج والعميان والصم حتما. ولكني ظللت أدعو لهذا الأمر، وما كشف علي هذه الليلة هو ما يلي: عندما دعوت الله تعالى بكل تضرع وابتهال، وسألته أن يحكم في 1 ۲ ٤ التوبة: ٣٢ النور : ٥٦ الفتح: ٣٠ الشعراء: ١٩٦