الحرب المقدّسة — Page 271
الحرب المقدسة ۲۷۱ إن معناها واضح جلي؛ أي حاربوا غير المؤمنين من أهل الكتاب- أولئك الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ما لم يؤدُّوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أي الذين هم متورطون في الفسق والفجور عمليا ولا يحرمون الحرام ولا يختارون سبل الصدق والحق. لاحظ الآن ماذا يثبت من هنا، لا يثبت من هذه الآية إلا أن الذين يصدون عن الحق تمردا ويهاجمونكم بغير حق يجب أن تقاتلوهم وتنجوا منهم الذين يبتغون دين الحق. أين يثبت من ذلك أن الحرب اندلعت دون أن يسبق هؤلاء القوم بشن الهجوم؟ لابد من النظر في سلسلة الحروب. وما لم تتأمل في سلسلتها لوقعت في أخطاء فادحة عمدا أو سهوا. الحقيقة أن الكفار خططوا أولا لقتل نبينا الأكرم ل ا ل ، ثم أخرجوه من مكة في نهاية المطاف نتيجة ،صولاتهم، ثم لاحقوه. وحين تجاوزت المعاناة حدودها كان الأمر الأول الذي نزل للقتال هو: أذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٌّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله. هذه هي الآية الأولى التي بدأت بها سلسلة الحروب. وحين لم يرتدع الأعداء عن القتال أنزل الله تعالى آية ثانية فقال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ثم قال: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ. وقال أيضا: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى رهم من ° ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ الله. أي قاتلوهم حتى يخمد تمردهم وتزول العراقيل في سبيل الدين، ويكون الحكم لدين الله. ثم قال: ﴿قُلْ قِتَالُ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ الحج : ٤٠ - ٤١ ٢ البقرة: ١٩١ ٤ البقرة: ١٩٢ البقرة: ١٩٤