حجة الله

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 191 of 80

حجة الله — Page 191

۱۹۱ لهؤلاء وأكرر أن آتهم عاش ومات بحسب النبوءة! إذ قد أبدى الخوف ولم يتواقح، فعامله الله بحسب الوعد برفق وأخر عنه الموت لمدة. أما ليكهرام فقد أظهر التباهي المتتالي والخيلاء، فبطش به القادر القهار، وإن نموذجي آتهم وليکهرام هذين كليهما يفيدان عطاشى المعرفة كثيرا، ويثبت منهما كيف أن الله الرحيم الكريم يلين لمن يبدي اللين، وكم هو غيور أيضا فيبطش بالمتمردين سريعا. إن شحوب وجه آنهم بعد سماع النبوءة وتمادي ليكهرام في التكبر كان يتطلب بالطبع نتيجتين مختلفتين. أيها الأغبياء، أكان من المناسب ألا يتحقق الشرط في الإلهام الإلهي؟ أو هل كان جديرا به ألا يرفق عند مقتضى الرفق، ويرمي الخائف بالحجر فورا. وقد سمعتم أن الله اللي كان قد أشار بشرط الرجوع في الإلهام إلى الملكة الفطرية في آتهم، فلو لم يكن مفطورا على تقبل الخوف لما اشترط الله الرجوع في الإلهام، ومعلوم أن الرجوع فعل قلبي لا يستلزم الإعلان بالإسلام علنا، فقد أكد أتهم من خلال أقواله وأفعاله أنه التزم بهذا الشرط، فذلك الإله الرحيم الذي قال عندما يرجع إلي ركاب السفينة الموشكة على الغرق فإني أنجيهم مع أنهم سيعودون إلى شقاوتهم. . قد حقق ذلك الإله الحليم نفسه هذه أنني أعلم الفائدة لأتهم بسبب رجوعه، كما كان مشروطا في الإلهام. ثم إن أتهم لم يؤلف أي كتاب ضد الإسلام ولم يرفع قضية في المحكمة، ولم يحلف، وقد خلا من هذا العالم واعترف بخوفه. فصحيح أنه لا علاج لعديمي الإيمان، غير أن المؤمنين يستنتجون حتما من انطواء أتهم على نفسه وصمته أنه رجع، وكان من واجب آتهم أن لا يترك لنا ولكل منصف مجالا للاستنتاج من أقواله وأفعاله بأنه بعد إقراره بالخوف، بل كان يجب عليه أن يثبت بالحلف أو رفع القضية أو بطريق آخر أن الجبن الذي ظهر منه خلال خمسة عشر شهرا على التوالي لم رجع