حقيقة الوحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 561 of 667

حقيقة الوحي — Page 561

الإنسان في شيء. ولا بد أن يكون هناك سببا للعثار فيتعثر به الشقي. كان اليهود يزعمون أن المسيح المقبل سينزل كملك، وسينــزل قبله إيليا من السماء ثانيةً. لهذا السبب لم يؤمنوا بعيسى ال إلى يومنا هذا لأنه لم ينزل السماء قبله وما صار عيسى العليا ملكا، غير لذلك وفشل. إيليا من أنه سعی كذلك زعم علماء اليهود بل أنبياؤهم أيضا عن نبينا الأكرم أن نبي آخر الزمان سيكون من بني إسرائيل، ولكن ذلك لم يحدث بل ولد في بني إسماعيل، فحُرم مئات الألوف من اليهود من ثروة الإيمان به. ولو أراد الله لبين علامات صريحة حتى لا يتعثر اليهود. فإن لم يأت التصريح بوضوح عن النبي ﷺ فعمَّن يُتوقع؟ تذكروا أن من أهداف النبوءات الابتلاء أيضا. والذين يملكون عقلا سليما لا يهلكون عند الابتلاء، بل يعتبرون الروايات مجموعة ظنية، ويفهمون أيضا أنه يمكن الخطأ في فهم معنى رواية أو حديث، وإن كانت الرواية أو الحديث صحيحا في حد ذاته، فيعتبرون نصرة الله وتأييده وآياته وشهاداته مدار المعرفة، ويكتفون بما تيسر لهم من العلامات بواسطة الروايات. وأما ما تبقى منها فيذرونها معتبرين إياها شيئا رديئا. هذا هو الأسلوب الذي اختاره أصحاب الفطرة السليمة من اليهود الذين أسلموا ، وهذا هو دأب الصلحاء منذ القدم. ولولا مواظبة الصادقين والذين يخشون الله على هذا الدأب لما آمن بالنبي ﷺ أحد من اليهود والنصارى، ولما آمن يهودي بعيسى. يعيش في هذا البلاد كثير من القساوسة فاسألوهم لماذا لا يؤمن الناس بعيسى والنبي ؟ الناس ليسوا مجانين؛ فلا بد أن يكون لديهم عذر لعدم إيمانهم. فاعلموا أنهم سيجيبونكم لا محالة أن العلامات المذكورة في أحاديثهم ورواياتهم لم تتحقق فبسبب ذلك وصلوا جهنم ولا يزالون بسبب إصرارهم على تعنتهم. فلما ثبت أن اعتبار تحقق كافة العلامات المزعومة شرطا للإيمان طريق يؤدي إلى جهنم، حتى وصلها مئات الألوف من اليهود بسببه فقط،