حقيقة الوحي — Page 436
٤٣٦ حقيقة الوح عندها تنزل اللعنة على النمامين ،والعيابين، وسأرزق إكراما عجيبا، وستنزل الأمطار بشدة كأن السماء تنفجر ماء. (٥) الآية الخامسة التي ظهرت في هذه الأيام هي استجابة الدعاء، ومَثَلُهَا مثل إحياء الموتى في الحقيقة وبيان ذلك أنه كان هناك طالب اسمه عبد الكريم بن عبد الرحمن من حيدر آباد دکن يدرس في مدرستنا. فشاءت الأقدار أن يعضه كلب مسعور. فأرسلناه إلى مدينة كسولي للعلاج. فعولج هناك بضعة أيام ثم عاد إلى قاديان وبعد مرور بضعة أيام على ذلك بدت عليه آثار الكلب التي تظهر عادة إثر عضة كلب مسعور، فكان يرهب الماء وصارت حالته خطيرة جدا. فرق قلبى كثيرا لهذا الشاب الغريب عن وطنه وتوجهت إلى الدعاء بتركيز خاص، في حين كان الجميع يرون أن هذا الغريب سيموت خلال سويعات. فأخرجناه من دور الطلاب مضطرين وأقمناه في غرفة منفصلة واتخذنا الحذر الشديد ثم أرسلنا برقية إلى الأطباء الإنجليز في مدينة "كسولي" سألناهم فيها إذا كان له من علاج في هذه الحالة، فجاء الجواب منهم أن لا علاج مجديا له. ولكن نشأ في قلبي لهذا الشاب الغريب اهتمام كبير. كما أصر أحبائي أيضا كثيرا على الدعاء له لأنه كان جديرا بالرحم لأنه غريب عن وطنه. وخفتُ أيضا أنه لو مات لكان موته في هذه الحالة البائسة مدعاة لشماتة الأعداء. فتألم قلبي واضطرب اضطرابا شديدا من أجله وحصل تركيز خارق في الدعاء له، لا يحصل من تلقاء النفس بل بفضل الله تعالى فقط، ولو حصل لأبدى بإذن الله تعالى تأثيرا من شأنه أن يحيا به الميت. باختصار، حصلت من أجله حالة الإقبال على الله وبلغ التركيز ذروته واستولى الألم على قلبي بكل معنى الكلمة. عندها بدأت آثار ذلك التركيز تظهر على المريض الذي كان في حكم الميت في الحقيقة فكان يرهب الماء والضوء، أما الآن فقد بدأ طبعه يميل إلى التحسن وقال بأني لا أخاف الماء الآن. فأُعطي الماء وشربه دون